النويري
2
نهاية الأرب في فنون الأدب
الصدقات ومصارفها والقضايا والجهاد بالمسلمين وقسم الغنائم والنظر في حدود اللَّه تعالى إذا رفعت إليه فيقيمها أو يدرأها وغير ذلك . والثالثة أن يكون عدلا في دينه وتعاطيه ومعاملاته . فأما اشتراط النسب ؛ فلما روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « الأئمة من قريش . . . » وأنه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « قدّموا قريشا ولا تقدّموها ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند اللَّه تعالى » . وأما اشتراط العلم بأحكام الصلاة والزكاة والجهاد والقضاء والحدود والأموال التي يتولَّاها الأئمة ، فإنه لا يمكنه أن يقوم بحقّها والواجب فيها إلا بعد العلم ، لتكون معالم الدنيا قائمة ، وأحكام اللَّه تعالى بين عباده جارية . فإذا لم [ يكن [ 1 ] ] عنده من العلم ما يتوصّل به إلى ما يحتاج الإمام إليه فوجوده وعدمه بمنزلة واحدة . وينبغي أن يكون شجاعا شهما ، لأن رأس أمور الناس الجهاد ؛ فإذا كان من يتولَّى أمورهم جبانا فشلا منعه ذلك من مجاهدة المشركين وحمله على أن يترك كثيرا من حقوق المسلمين فكان ضررهم به أكثر من نفعهم . وأما اشتراط العدالة ، فلأن الإمام إذا كان يتولَّى حقوق اللَّه تعالى وحقوق المسلمين فمنصبه منصب الأمانة ائتمان له على الحقوق ؛ ولا يجوز أن يؤتمن على حقوق اللَّه تعالى من ظهرت خيانته للَّه ولعباده ، ولأن الفاسق ناقص الإيمان فلا يجوز أن يشرف بالتّولية على المسلمين الذين فيهم من هو كامل الإيمان وأقرب إلى كماله منه ، كما لا يجوز أن يولَّى شيئا من أمور المسلمين كافر ، ولأن الفاسق لا يرضى للشهادة فكان بألَّا يرضى للحكم وهو أرفع منزلة من الشهادة أولى ، وإذا لم يرض للحكم كان بألَّا يرضى للإمامة التي هي أجمع من الحكم أولى ، واللَّه أعلم ، ولأنه إذا لم يكن يصلح
--> [ 1 ] زيادة يقتضيها السياق .