النويري

48

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما قيل في الحلم الحلم دفع السيئة بالحسنة . وقيل : تجرّع الغيظ [ 1 ] . وقيل : الحلم دعامة العقل ، وقال اللَّه تعالى : * ( ولا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ ولَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَه عَداوَةٌ كَأَنَّه وَلِيٌّ حَمِيمٌ وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٌّ عَظِيمٍ ) * . وقال علىّ رضى اللَّه عنه : حلمك عن السفيه يكثر أنصارك عليه . وقيل : ليس الحليم من إذا ظلم حلم حتى إذا قدر انتصر ، ولكن الحليم من ظلم فإذا قدر غفر [ 2 ] . وقيل : الحليم من لم يكن حلمه لفقد النّصرة أو لعدم القدرة . وهو جوهر في الإنسان يصدر عن صدر سالم من الغوائل والأذى ، صاف [ 3 ] من شوائب الكدر والقذى ؛ لا يستطاع تعلَّما ، ولا يدرك تبصّرا وتفهّما ؛ كما قال أبو الطيّب : وإذا الحلم لم يكن في طباع لم يحلَّم تقادم الميلاد [ 4 ] ويدلّ على ذلك أنه غريزة في الإنسان . وقد روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال لأشجّ عبد القيس : « يا أبا المنذر إن فيك خصلتين [ 5 ] يرضاهما اللَّه ورسوله الحلم والأناة » فقال : يا رسول اللَّه ، أشىء جبلنى اللَّه عليه أم شئ اخترعته من قبل

--> [ 1 ] في الأصل : « الغليظ » . [ 2 ] عبارة الإحياء في شطر هذه الجملة الأخيرة « ولكن الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر عفا » . [ 3 ] في الأصل : « صاف عن شوائب . . . الخ » واللغة تقتضى « من » . [ 4 ] ورد هذا البيت في ديوان المتنبي هكذا : وإذا الحلم لم يكن عن طباع لم يكن عن تقادم الميلاد [ 5 ] في الإحياء للغزالىّ « خلقين يحبهما . . . » ( ج 3 ص 122 ) طبع المطبعة الميمنية .