النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأدوية الكريهة لما يرجو له بذلك من العافية والصحة . والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته . وحيثما ذكرنا العدل وصفة الإمام العادل فلنذكر الظلم وسوء عاقبته . ذكر ما قيل في الظلم وسوء عاقبته قال اللَّه تعالى : * ( أَلا لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ) * . وقال تعالى : * ( وأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) * . وقال تعالى : * ( ولا تَحْسَبَنَّ الله غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه الأَبْصارُ مُهْطِعِينَ ) * ؛ قيل : هذا تعزية للمظلوم ووعيد للظالم . وقال تعالى : * ( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقاً ) * . وقال تعالى : * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) * . وقال تعالى : * ( وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ) * * . وقال تعالى : * ( فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * . وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أشدّ الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر » وفى لفظ آخر : « أبغض الناس إلى اللَّه يوم القيامة وأشدّهم عذابا إمام جائر » وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب [ 1 ] » وفى لفظ : « فإنها مستجابة » . ويقال : ما أنعم اللَّه على عبد نعمة فظلم بها إلا كان حقيقا على اللَّه أن يزيلها . وقال الأحنف : إذا دعتك نفسك إلى ظلم الناس فاذكر قدرة اللَّه على عقوبتك ، وانتقام اللَّه لهم ، وذهاب ما آتيت إليهم [ 2 ] عنهم . وقال يوسف بن أسباط : من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى اللَّه .

--> [ 1 ] في الجامع الصغير : « اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا فإنه ليس دونها حجاب » . [ 2 ] أي ما سقته إليهم من الظلم .