النويري

40

نهاية الأرب في فنون الأدب

وروى في الحديث : « إن اللَّه تعالى يقول وعزّتى لأجيبنّ دعوة المظلوم وإن كان كافرا » . وقال : « ما من عبد ظلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال : يا ربّ ؛ عبدك ، ظلمت فلم أنتصر إلا بك إلا قال اللَّه لبّيك عبدي لأنصرنّك ولو بعد حين » . وقيل : الظلم أدعى شئ إلى تغيير نعمة وتعجيل نقمة . وقال ابن عبّاس : ليس للظالم عهد ، فإن عاهدته فانقضه ، فإن اللَّه تعالى يقول : * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * . وأجمعوا على أن المظلوم موقوف على النّصرة لقوله تعالى : * ( ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْه لَيَنْصُرَنَّه الله ) * . والظالم مدرجة العقوبة وإن تنفّست مدّته . وقيل لعمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه : كان الرجل يظلم في الجاهلية فيدعو على من ظلمه فيجاب عاجلا ولا يرى ذلك في الإسلام ؛ فقال : هذا حاجز بينهم وبين الظلم ، وإن موعدكم الآن الساعة ، والسّاعة أدهى وأمرّ . وقيل : تندمل من المظلوم جراحه ، إذا انكسر من الظالم جناحه . وقالوا : الجور آفة الزمان ، ومحدث الحدثان ؛ وجالب الإحن ، ومسبّب المحن ؛ ومحيل الأحوال ، وممحق الأموال ؛ ومخلى الديار ، ومحيى البوار . وهو مأخوذ [ 1 ] من قولهم : جار عن الطريق إذا نكب عنها ، فكأنه عدل عن طريق العدل وحاد عن سبيله . وفى الإسرائيليّات أن اللَّه عزّ وجلّ أوحى إلى موسى عليه السّلام : يا موسى ، قل لبنى إسرائيل : تجنّبوا الظلم ؛ وعزّتى وجلالي إن له عندي مغبّة ؛ قال : يا رب وما مغبته ؟ قال : يتم الولد ، وتقليل العدد ، وانقطاع الأمد ، والثّواء في النار . وقد أوردنا في ذلك ما يكتفى به من يعلم أن اللَّه تعالى مسائله ومحاسبه ، ومناقشه غدا ومطالبه ؛ وجامع الناس ليوم لا ريب فيه ، وموقف المظلوم لطلب حقّه ممن

--> [ 1 ] في الأصل : « وهو مأخوذ به . . . الخ » وظاهر أن كلمة « به » هنا مقحمة لغير حاجة .