النويري
37
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال الفضل : لو كان عندي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في الإمام ، فإنه إذا صلح أخصبت البلاد وأمنت العباد ؛ فقبّل ابن المبارك رأسه وقال : لا يحسبنّ هذا غيرك . وقال قدامة : حسبكم دلالة على فضيلة العدل أن الجور الذي هو ضدّه لا يقوم إلا به ؛ وذلك أن اللصوص إذا أخذوا الأموال واقتسموها بينهم احتاجوا إلى استعمال العدل في اقتسامهم وإلا أضرّ ذلك بهم . صفة الإمام العادل - كتب عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة إلى الحسن ابن أبي الحسن البصرىّ أن يكتب له بصفة الإمام العادل ؛ فكتب إليه الحسن : اعلم يا أمير المؤمنين ، أن اللَّه جعل الإمام العادل قوام كلّ مائل ، وقصد كل جائر ، وصلاح كلّ فاسد ، وقوّة كلّ ضعيف ، ونصفة كلّ مظلوم ، ومفزع كلّ ملهوف . والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعى الشفيق [ على إبله [ 1 ] ] والحازم الرفيق الذي يرتاد لها أطيب المراعى ، ويذودها عن مراتع الهلكة ، ويحميها من السباع ، ويكنفها من أذى الحرّ والقرّ . والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأب الحانى على ولده ، يسعى لهم صغارا ، ويعلَّمهم كبارا ، يكسب لهم في حياته ، ويدّخر لهم بعد وفاته . والإمام العادل يا أمير المؤمنين كلأمّ الشفيقة البرّة الرفيقة بولدها ، حملته كرها ، ووضعته كرها ، وربّته طفلا ، تسهر لسهره وتسكن لسكونه ، وترضعه تارة وتفطمه أخرى ، وتفرح بعافيته ، وتغتّم بشكايته . والإمام العادل يا أمير المؤمنين وصىّ اليتامى ، وخازن المساكين ، يربىّ صغيرهم ، ويمون كبيرهم . والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالقلب بين الجوارح ، تصلح الجوارح بصلاحه ، وتفسد بفساده . والإمام العادل يا أمير المؤمنين هو القائم بين اللَّه وبين عباده ، يسمع كلام اللَّه ويسمعهم ، وينظر إلى اللَّه ويريهم ، وينقاد للَّه ويقودهم . فلا تكن
--> [ 1 ] زيادة عن العقد الفريد ( جزء أوّل ص 14 ) .