النويري
33
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الخامس من القسم الخامس من الفن الثاني فيما يجب على الملك للرعايا ويجب على الملك أن يبسط لرعيّته من العدل بساطا ، ويبنى لهم من الأمن فسطاطا ، وينشر عليهم ألوية حلم خفقت ذوائبها ، ويسلسل لهم أنهار برّ امتدّت دوائبها [ 1 ] ؛ ويكفّ عنهم أكفّ المظالم ، ويوكف عليهم سحائب المكارم . وأهمّ ما قدّم من ذلك « العدل » . ذكر ما قيل في العدل وثمرته وصفة الإمام العادل والعدل واجب على كل من استرعى رعيّة من إمام وغيره ؛ قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ ) * ، وقال تعالى : * ( وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * وقال تعالى * ( وإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ) * وقال تعالى * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى ) * وقال تعالى * ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ) * . وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « عدل ساعة في حكومة خير من عبادة ستين سنة » وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « ألا [ 2 ] كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع عليهم وهو مسؤول عنهم والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهى
--> [ 1 ] لعله « ذنائبها » جمع ذناب وهو مسيل ما بين التعلتين . [ 2 ] نصه في البخاري ومسلم يختلف عن الأصل في بعض ألفاظ لا تخرجه عن معناه .