النويري

31

نهاية الأرب في فنون الأدب

تجوز فيه العلل . ولا تعوّلنّ على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة . ولا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه عهد اللَّه إلى طلب انفساخه بغير الحقّ ، فإنّ صبرك على ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من اللَّه طلبة فلا تستقيل فيها [ 1 ] دنياك ولا آخرتك . إيّاك والدماء وسفكها بغير حلَّها ، فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم تبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدّة من سفك الدماء بغير حقّها ، واللَّه سبحانه مبتدئ بالحكم [ بين العباد ] فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة ؛ فلا تقوّينّ [ 2 ] سلطانك بسفك دم حرام ، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله . فلا عذر لك عند اللَّه ولا عندي في قتل العمد ، لأن فيه قود البدن . فإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك [ أو سيفك ] أو يدك بعقوبة ؛ فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة ، فلا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدّى إلى أولياء المقتول حقّهم . وإيّاك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحبّ الإطراء ، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين . وإيّاك والمنّ على رعيتك بإحسانك ، والتزيّد فيما كان [ من فعلك ] ، وأن تعدهم فتتبع موعدك بخلف ، فإن المنّ يبطل الإحسان ، والتزيّد يذهب بنور الحق ، والخلف يوجب المقت عند اللَّه والناس . قال اللَّه تعالى : * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * .

--> [ 1 ] كذا في نهج البلاغة وعليه يكون معنى الجملة : لا تطلب أن تقال منها لا في دنياك ولا في آخرتك . وفى الأصل : لا تستقلّ دنياك ولا آخرتك . وهذه العبارة غير واضحة المعنى الا إذا زيدت عليها كلمة بها ، والمراد لا تقوم بحملها دنياك ولا آخرتك . والطلبة اسم من المطالبة . [ 2 ] كذا في نهج البلاغة ، وفى الأصل « فلا تقومن » .