النويري

30

نهاية الأرب في فنون الأدب

قطيعة ، ولا يطمعنّ [ من ] ك [ في ] اعتقاد عقدة تضرّ [ 1 ] بمن يليها من [ الناس في ] شرب أو عمل مشترك يحملون مؤنته على غيرهم ، فيكون مهنأ ذلك لهم دونك ، وعيبه عليك في الدنيا والآخرة . وألزم الحقّ من لزمه من القريب والبعيد ، وكن في ذلك صابرا محتسبا واقعا ذلك من قرابتك وخاصّتك حيث وقع ؛ وابتغ [ 2 ] عاقبته بما يثقل عليك منه ، فإن مغبّة ذلك محمودة . وإن ظنّت الرعيّة بك حيفا فأصحر [ 3 ] لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم بإصحارك ، فإن في ذلك إعذارا تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحقّ . ولا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك [ و ] للَّه فيه رضا ، فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك . ولكن احذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه ، فإن العدوّ ربما قارب ليتغفّل ، فخذ بالحزم واتّهم في ذلك حسن الظن . فإن عقدت بينك وبين عدوّك عقدة وألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمّتك بالأمانة واجعل نفسك جنّة دون ما أعطيت ، فإنه ليس من فرائض اللَّه شئ الناس [ 4 ] أشدّ عليه اجتماعا مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود ؛ وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا [ 5 ] من عواقب الغدر . فلا تغدرنّ بذمّتك ولا تخيسنّ بعهدك ولا تختلنّ عدوّك ، فإنه لا يجترئ على اللَّه إلا جاهل شقىّ . وقد جعل اللَّه عهده وذمّته أمنا قضاه بين العباد برحمته ، وحرما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره ، فلا إدغال ولا مدالسة [ 6 ] ولا خداع فيه . ولا تعقد عقدا

--> [ 1 ] كذا في نهج البلاغة : وفى الأصل : « ولا تطمعنّ فيك اعتقاد عقدة فيضر . . . » وهى مضطربة النسج ولا تؤدى المعنى المراد . والعقدة : الضّيعة ، واعتقادها : امتلاكها واقتناؤها . [ 2 ] كذا في نهج البلاغة وفى الأصل : « واتبع . . . » وهو تحريف . [ 3 ] الإصحار بالأمر : إظهاره . [ 4 ] كذا في نهج البلاغة وفى الأصل : « فإنه ليس من فرائض اللَّه شئ إلا الناس . . . الخ » . [ 5 ] كذا في نهج البلاغة . واستوبل الشئ إذا تركه لو خامنه وان كان محبّا له ، وفى الأصل « لما استولوا عليه . . . » . [ 6 ] كذا في نهج البلاغة « والمدالسة » : الخيانة ، وفى الأصل « مخالة » .