النويري

312

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمّا من يراعى عمله في الجودة والرداءة فهو مما ينفرد بالنظر فيه ولاة الحسبة . ولهم أن ينكروا عليهم في العموم فساد العمل ورداءته وان لم يكن فيه مستعد ؛ وأما في عمل مخصوص اعتمد الصانع فيه الفساد والتدليس ، فإذا استعداه الخصم ، قابل عليه بالإنكار والزجر ، وإن تعلَّق بذلك غرم روعى حال الغرم ، فإن افتقر إلى تقدير أو تقويم ، لم يكن للمحتسب أن ينظر فيه ، لافتقاره إلى اجتهاد حكمىّ ؛ وكان القاضي بالنظر فيه أحقّ . وإن لم يفتقر إلى تقدير ولا تقويم واستحقّ فيه المثل الذي لا اجتهاد فيه ولا تنازع ، فللمحتسب أن ينظر فيه بإلزام الغرم والتأديب . ولا يجوز أن يسعّر على الناس الأقوات ولا غيرها في رخص ولا غلاء ؛ وأجازه مالك - رحمه اللَّه - في الأقوات مع الغلاء . وأما النهى في الحقوق المشتركة بين حقوق اللَّه تعالى وحقوق الآدميين ، فكالمنع من الإشراف على منازل الناس . ولا يلزم من علىّ بناءه أن يستر سطحه ، وإنما يلزمه ألَّا يشرف على غيره . ويمنع أهل الذمة من تعلية أبنيتهم على أبنية المسلمين . فإن ملكوا أبنية عالية أقرّوا عليها ومنعوا من الإشراف منها على المسلمين وأهل الذمة . ويأخذ أهل الذمة بما شرط في ذمتهم [ 1 ] من لبس الغيار والمخالفة في الهيئة وترك المجاهرة بقولهم في عزير والمسيح . ويمنع عنهم من تعرّض لهم من المسلمين بسبّ أو أذى ، ويؤدّب عليه من خالف فيه .

--> [ 1 ] كذا في الأحكام السلطانية ، وفى الأصل : « من ذمتهم » .