النويري

309

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) * . وليكن الأدب عليه أظهر ، والمعاقبة فيه أكثر . ويجوز له إذا استراب بموازين السّوقة ومكاييلهم أن يختبرها ويعايرها [ 1 ] . ولو كان على ما عايره منها طابع معروف بين العامّة لا يتعاملون إلا به ، كان أحوط وأسلم . فإن فعل ذلك وتعامل قوم بغير ما طبع عليه طابعه ، توجّه الإنكار عليهم إن كان مبخوسا ، من وجهين : أحدهما مخالفته في العدول عن مطبوعه ؛ وإنكاره لذلك من الحقوق السلطانية . والثاني للبخس والتطفيف ؛ وإنكاره من الحقوق الشرعية . وإن كان ما تعاملوا به من غير المطبوع سليما من بخس ونقص ، فإنكاره لمجرّد حق السلطنة للمخالفة . وإن زوّر قوم على طابعه ، كالبهرج على طابع الدنانير والدراهم ، فإن قرن التزوير بغشّ ، كان التأديب مستحقّا من الوجهين ، وهو أغلظ وأشدّ ؛ وإن سلم من الغش كان الإنكار لحق السلطنة خاصّة . وإذا اتّسع البلد حتى احتاج أهله إلى عدّة من الكيّالين والوزّانين والنّقّاد ، تخيّرهم ناظر الحسبة ، ومنع أن ينتدب لذلك إلا من ارتضاه من الأمناء الثّقات . وكانت أجورهم من بيت المال إن اتّسع لها ، فإن ضاق عنها قدّرها لهم ، حتى لا تجرى [ بينهم فيها [ 2 ] ] استزادة أو نقصان ، فيكون ذلك ذريعة إلى الممايلة أو التّحيّف في مكيل أو موزون . فإن ظهر من أحد ممن اختاره للكيل والوزن تحيّف في تطفيف أو ممايلة في زيادة ، أدبّ وأخرج منهم ومنع من أن يتعرّض للوساطة بين الناس . وكذلك القول في اختيار الدلَّالين ، يقرّ منهم الأمناء ويمنع الخونة . وإذا وقع في تطفيف تخاصم ، جاز أن ينظر المحتسب فيه إن لم يقترن به تجاحد وتناكر ، فإن أفضى إلى تجاحد وتناكر ، كان القضاة أحق بالنظر فيه من ولاة الحسبة ،

--> [ 1 ] في الأصل : « ويعتبرها » ، والتصويب عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] زيادة عن الأحكام السلطانية .