النويري

304

نهاية الأرب في فنون الأدب

الحال ، عند إلحاح من حرّمت عليه [ المسألة [ 1 ] ] بمال أو عمل ، أن ينفق على ذي المال جزءا من ماله ، ويؤاجر ذا العمل وينفق عليه من أجرته ، لم يكن للمحتسب أن يفعل ذلك بنفسه ؛ لأن هذا حكم ، والحكَّام به أحقّ ، فيرفع أمره إلى الحاكم ليتولَّى ذلك أو يأذن فيه . وإذا وجد فيمن يتصدّى للعلوم الشرعيّة من ليس من أهلها من فقيه أو واعظ ولم يأمن اغترار الناس به في سوء تأويل أو تحريف ، أنكر عليه التّصدّى لما ليس [ هو [ 2 ] ] من أهله ، وأظهر أمره لئلا يغترّ به . وإن أشكل عليه أمره ، لم يقدم عليه بالإنكار إلا بعد الاختبار . وكذلك لو ابتدع بعض المنتسبين إلى العلم قولا خرق به الإجماع وخالف النصّ وردّ قوله [ 3 ] علماء عصره ، أنكره عليه وزجره فإن أقلع وتاب ، وإلَّا فالسلطان بتهذيب الدّين أحقّ . وإذا تفرّد [ 4 ] بعض المفسرين لكتاب اللَّه عز وجل بتأويل عدل فيه عن ظاهر التنزيل إلى باطن بدعة بتكلَّف له أغمض معانيه ، أو انفرد بعض الرّواة بأحاديث مناكير تنفر منها النفوس أو يفسد بها التأويل ، كان على المحتسب إنكار ذلك والمنع منه . وهذا إنما يصحّ منه إنكاره إذا تميّز عنده الصحيح من الفاسد والحقّ من الباطل . وذلك بأحد وجهين : إما أن يكون بقوّته في العلم واجتهاده فيه ، فلا يخفى ذلك عليه ؛ وإمّا باتّفاق علماء الوقت على إنكاره وابتداعه ، فيستعدونه فيه ، فيعوّل في الإنكار على أقاويلهم ، وفى المنع منه على اتّفاقهم . وأمّا ما تعلَّق بالمحظورات - فهو أن يمنع الناس من مواقف الرّيب ومظانّ لتّهم . فقد روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « دع ما يريبك إلى

--> [ 1 ] زيادة عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] زيادة عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] في الأصل : « وردّ قول علماء عصره أنكر . . . » وما أثبتناه عن الأحكام السلطانية . [ 4 ] في الأحكام السلطانية . « وإذا تعرّض . . . » .