النويري
303
نهاية الأرب في فنون الأدب
إسقاط حقوقه والإخلال بمفروضاته . فإن رآه يأكل في شهر رمضان لم يقدم على تأديبه إلا بعد سؤاله عن سبب أكله إذا التبست أحواله ؛ فربما كان مريضا أو مسافرا . ويلزمه السؤال إذا ظهرت منه أمارات الرّيب . فإن ذكر من الأعذار ما تحتمله حاله ، كفّ عن زجره وأمره بإخفاء أكله ، لئلا يعرّض نفسه للتّهمة . ولا يلزمه إحلافه عند الاسترابة بقوله ، لأنه موكول إلى أمانته . وإن لم يذكر عذرا ، جاهر بالإنكار عليه وأدّبه أدب زجر . وإذا علم عذره في الأكل ، أنكر عليه المجاهرة به ، لتعريض نفسه للتّهمة ولئلا يقتدى به من ذوى الجهالة من لا يميّز حال عذره من غيره . وأمّا الممتنع من إخراج زكاته ، فإن كان من الأموال الظاهرة ، فعامل الصّدقة بأخذها [ 1 ] منه جبرا أخصّ من المحتسب . وإن كان من الأموال الباطنة ، فيحتمل أن يكون المحتسب أخصّ بالإنكار عليه من عامل الصدقة ، لأنه لا اعتراض للعامل [ 2 ] في الأموال الباطنة ؛ ويحتمل أن يكون العامل بالإنكار عليه أخصّ ، لأنه لو دفعها اليه أجزأه . ويكون تأديبه معتبرا بشواهد حاله في الامتناع من إخراج زكاته . وإن ذكر أنه يخرجها ، سرّا وكل إلى أمانته فيها . وإن رأى رجلا يتعرّض لمسألة الناس وطلب الصّدقة وعلم أنه غنىّ إما بمال أو عمل ، أنكره عليه وأدّبه . ولو رأى عليه آثار الغنى وهو يسأل الناس ، أعلمه تحريمها على المستغنى عنها ، ولم ينكر عليه ، لجواز أن يكون في الباطن فقيرا . وإذا تعرّض للمسألة ذو جلد وقوّة على العمل ، زجره وأمره أن يتعرّض للاحتراف بعمله ؛ فإن أقام على المسألة عزّره حتى يقلع عنها . وإذا دعت
--> [ 1 ] كذا في الأحكام السلطانية . وفى الأصل « يأخذ منه » وهو تحريف . [ 2 ] في الأصل : « فإنه لا اعتراض على العامل . . . » وما أثبتناه عن الأحكام السلطانية .