النويري
302
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعزّره على النفي أدبا . ويأخذ السّادة بحقوق العبيد والإماء ، وألَّا يكلَّفوا من الأعمال ما لا يطيقون . وكذلك أرباب البهائم يأخذهم بعلوفتها إذا قصّروا فيها ، وألا يستعملوها فيما لا تطيق . ومن أخذ لقيطا فقصّر في كفالته ، أمره أن يقوم بحقوق التقاطه : من التزام كفالته أو تسليمه إلى من يلتزمها ويقوم بها . وكذلك واجد الضّوالّ إذا قصّر فيها أخذه بمثل ذلك من القيام بها أو تسليمها إلى من يقوم بها ، ويكون ضامنا للضالَّة بالتقصير ولا يكون به ضامنا للَّقيط . وإذا سلَّم الضالَّة إلى غيره ضمنها ، ولا يضمن اللقيط بالتسليم . ثم على نظائر هذا المثال يكون أمره بالمعروف في الحقوق المشتركة . وأما النهى عن المنكرات - فينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها ما كان من حقوق اللَّه تعالى . والثاني ما كان من حقوق الآدميين . والثالث ما كان مشتركا بين الحقّين . فأما النهى عنها في حقوق اللَّه تعالى - فعلى ثلاثة أقسام : أحدها ما تعلَّق بالعبادات . والثاني ما تعلَّق بالمحظورات . والثالث ما تعلَّق بالمعاملات . فأما المتعلق بالعبادات - فكالقاصد مخالفة هيئتها المشروعة ، والمتعمّد تغيير أوصافها المسنونة ، مثل من يقصد الجهر في صلاة الإسرار والإسرار في صلاة الجهر ، أو يزيد في الصلاة أو في الأذان أذكارا غير مسنونة ، فللمحتسب إنكارها وتأديب المعاند فيها إذا لم يقل بما ارتكبه إمام متبوع . وكذلك إذا أخلّ بتطهير جسده أو ثوبه أو موضع صلاته ، أنكره عليه إذا تحقّق ذلك منه ، ولا يؤاخذه بالتّهم والظنون . وكذلك لو ظنّ برجل أنه يترك الغسل من الجنابة أو يترك الصلاة والصيام ، لم يؤاخذه بالتّهم ولم يقابله بالإنكار . لكن يجوز له بالتهمة أن يعظ ويحذّر من عذاب اللَّه تعالى على