النويري
301
نهاية الأرب في فنون الأدب
لم يكن للمحتسب أن يتقدّم بالقيام بها حتى يستأذن السلطان فيها ، لئلا يصير بالتفرّد مفتاتا [ عليه [ 1 ] ] ، إذ ليست هذه المصلحة من معهود حسبته . فإن قلَّت وشقّ استئذان السلطان فيها أو خيف زيادة الضّرر لبعد استئذانه ، جاز شروعه فيها من غير استئذان . هذا أمر العامّ . فأمّا الخاص - فكالحقوق إذا مطلت والديون إذا أخّرت ، فللمحتسب أن يأمر بالخروج منها مع المكنة إذا استعداه أصحاب الحقوق . وليس له أن يحبس عليها ، لأن الحبس حكم . وله أن يلازم عليها ، لأنّ لصاحب الحقّ أن يلازم . وليس له الأخذ بنفقات الأقارب ، لافتقار ذلك إلى اجتهاد شرعىّ فيمن يجب له وعليه ، الا أن يكون الحاكم قد فرضها فيجوز أن يأخذ بأدائها ؛ وكذلك كفالة من تجب كفالته من الصغار لا اعتراض له فيها حتى يحكم بها الحاكم ؛ ويجوز حينئذ للمحتسب أن يأمر بالقيام بها على الشروط المستحقّة فيها . فأمّا قبول الوصايا والودائع ، فليس له أن يأمر بها أعيان الناس وآحادهم ، ويجوز أن يأمر بها على العموم ، حثّا على التعاون بالبرّ والتقوى . ثم على هذا المثال تكون أوامره بالمعروف في حقوق الآدميين . وأما الأمر بالمعروف - فيما كان مشتركا بين حقوق اللَّه تعالى وحقوق الآدميين كأخذ الأولياء بإنكاح الأيامى من أكفائهن إذا طلبن ، وإلزام النساء أحكام العدد إذا فورقن . وله تأديب من خالف في العدّة من النساء ، وليس له تأديب من امتنع من الأولياء . ومن نفى ولدا قد ثبت فراش أمّه ولحوق نسبه ، أخذه بأحكام الآباء جبرا
--> [ 1 ] زيادة عن الأحكام السلطانية .