النويري
287
نهاية الأرب في فنون الأدب
لكعب : ما أدرى من أي أمريك أعجب ! أمن فهمك أمرهما ، أم من حكمك بينهما ! [ اذهب [ 1 ] ] فقد ولَّيتك القضاء بالبصرة . وهذا القضاء من كعب والإمضاء من عمر إنما كان حكما بالجائز دون الواجب ؛ لأن الزوج لا يلزمه أن يقسم للزوجة الواحدة ولا يجيبها إلى الفراش إذا أصابها دفعة واحدة . فدلّ هذا على أن لوالى المظالم أن يحكم بالجائز دون الواجب . ذكر توقيعات متولى المظالم وما يترتّب عليها من الأحكام قال الماوردىّ : إذا وقّع ناظر المظالم في قصص المتظلَّمين اليه بالنظر بينهم ، لم يخل حال الموقّع اليه من أحد أمرين : إما أن يكون واليا على ما وقّع به اليه أو غير وال عليه . فإن كان واليا عليه ، كتوقيعه إلى القاضي بالنظر بينهما ، فلا يخلو حال ما تضمّنه التوقيع من أحد أمرين : إمّا أن يكون إذنا بالحكم ، أو إذنا بالكشف والوساطة . فإن كان إذنا بالحكم ، جاز له الحكم بينهما بأصل الولاية ، ويكون التوقيع تأكيدا لا يؤثّر فيه قصور معانيه . وإن كان إذنا بالكشف للصّورة أو التوسّط بين الخصمين [ فإن كان في التوقيع بذلك نهيه عن الحكم فيه لم يكن له أن يحكم بينهما [ 2 ] ] وكان هذا النهى عزلا عن الحكم بينهما ، وكان على عموم ولايته فيمن عداهما [ 3 ] . وإن لم ينهه في التوقيع عن الحكم بينهما غير أنّه أمره بالكشف ، فقد قيل : يكون نظره [ 4 ] على عمومه في جواز حكمه بينهما ؛ لأن أمره ببعض ما اليه لا يكون منعا من غيره ؛
--> [ 1 ] زيادة عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] وردت هذه الجملة التي بين القوسين في الأصل هكذا : « فقد نهاه عن الحكم فيه ولم يكن له أن يحكم بينهما » وهو لا يستقيم مع سياق الكلام . وما أثبتناه عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] في الأصل : « فيما عداهما » وما أثبتناه عن الأحكام السلطانية . [ 4 ] في الأصل : « يكون وطره . . . » وهو تحريف ، والتصويب عن الأحكام السلطانية .