النويري

288

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقيل بل يكون ممنوعا من الحكم بينهما مقصورا على ما تضمّنه التوقيع من الكشف والوساطة ؛ لأنّ فحوى التّوقيع دليل عليه . ثم ينظر ، فإن كان التوقيع بالوساطة ، لم يلزمه إنهاء الحال اليه بعد الوساطة ، وإن كان بكشف الصورة ، لزمه إنهاء حالها اليه ؛ لأنه استخبار منه فيلزمه إجابته عنه . فهذا حكم توقيعه إلى من اليه الولاية . وأما إن وقع إلى من لا ولاية له ، كتوقيعه إلى فقيه أو شاهد ، فلا يخلو حال توقيعه من ثلاثة أحوال : أحدها أن [ يكون بكشف الصورة ، والثاني أن يكون بالوساطة ، والثالث أن يكون بالحكم . فإن كان التوقيع [ 1 ] ] بكشف الصورة ، فعليه أن يكشفها وينهى منها ما يصحّ أن يشهد به ، ليجوز لناظر المظالم الحكم به . فإن أنهى ما يجوز أن يشهد به ، كان خبرا لا يجوز أن يحكم به ، ولكن يجعله ناظر المظالم من الأمارات التي يغلَّب بها [ حال [ 2 ] ] أحد الخصمين في الإرهاب وفضل الكشف . فإن كان التوقيع بالوساطة ، توسّط بينهما . فإن أفضت الوساطة إلى صلح الخصمين لم يلزمه إنهاؤها ، وكان شاهدا فيها ، متى استدعى للشهادة أدّاها . وإن لم تفص الوساطة إلى صلحهما ، كان شاهدا عليهما فيما اعترفا به عنده ، يؤدّيه إلى الناظر في المظالم إذا طلب للشّهادة . وإن كان التوقيع بالحكم بينهما ، فهذه ولاية يراعى فيها معاني التوقيع ، ليكون نظره محمولا على موجبه . وإذا كان كذلك فللتوقيع حالتان : إحداهما - أن يحال فيه إلى إجابة الخصم إلى ملتمسه ، فيعتبر حينئذ فيه ما سأل الخصم في قصّته ويصير النظر مقصورا عليه ، فان سأل الوساطة أو كشف الصورة ، كان التوقيع [ موجبا له ، وكان النظر مقصورا عليه . وسواء خرج التوقيع [ 3 ] ]

--> [ 1 ] عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] عن الأحكام السلطانية .