النويري

286

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقد حكى أنّ امرأة أتت عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه فقالت : يا أمير المؤمنين ، إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ، وأنا أكره أن أشكوه وهو يعمل بطاعة اللَّه ؛ فقال لها عمر : نعم الزوج زوجك ! فجعلت تكرّر عليه القول ، وهو يكرّر عليها الجواب ؛ فقال له كعب بن سور الأزدىّ [ 1 ] : يا أمير المؤمنين ، هذه امرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه ؛ فقال له عمر رضى اللَّه عنه : كما فهمت كلامها فاقض بينهما ؛ فقال كعب : علىّ بزوجها ، فأتى به ؛ فقال له : امرأتك هذه تشكوك ؛ فقال الزوج : أفي طعام أو شراب ؟ قال كعب : لا في واحد منهما ؛ فقالت المرأة : يأيّها القاضي الحكيم أرشده ألهى حليلى عن فراشي مسجده زهّده في مضجعى تعبّده نهاره وليله ما يرقده فلست من أمر النّساء أحمده فاقض القضا يا كعب لا تردّده فقال الزوج : زهّدنى في قربها وفى الحجل أنّى امرؤ أذهلني ما قد نزل في سورة النّحل وفى السّبع الطَّول وفى كتاب اللَّه تخويف جلل فقال كعب : إنّ لها حقّا عليك يا رجل نصيبها في أربع لمن عقل فأعطها ذاك ودع عنك العلل ثم قال : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد أحلّ لك من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فلك ثلاثة أيّام ولياليهنّ تعبد فيهن ربّك ، ولها يوم وليلة . فقال عمر رضى اللَّه عنه

--> [ 1 ] كذا في الكامل لابن الأثير ( ج 2 ص 440 طبع مدينه ليدن ) والطبري في غير موضع ( طبع ليدن أيضا ) والكامل للمبرد ( طبع ليبسج ) . وفى الأصل : « كعب بن سور الأسدي » .