النويري

285

نهاية الأرب في فنون الأدب

موضوع على فعل الجائز دون الواجب ، فيسوغ فيه مثل هذا عند ظهور الريبة . فان وقف الأمر على التحالف فهو غاية الحكم الباتّ الذي لا يجوز دفع طالب عنه في نظر القضاء ولا نظر المظالم . فإن فرّق المدّعى دعاويه وأراد أن يحلف المدّعى عليه في كل مجلس على بعضها قصدا لإعناته وبذلته ، فالذي يوجبه حكم القضاء ألَّا يمنع من تبعيض الدعاوى وتفريق الأيمان ، والذي ينتجه نظر المظالم أن يؤمر المدّعى بجمع دعاويه عند ظهور الإعنات منه وإحلاف الخصم على جميعها يمينا واحدة . فأمّا إذا اعتدلت حالة المتنازعين وتقابلت شبهة [ 1 ] المتشاجرين ولم يترجح أحدهما بأمارة ولا ظنّة ، فينبغي أن يساوى بينهما في العظة ؛ وهذا مما يتّفق عليه القضاة وولاة المظالم . ثم يختصّ ولاة المظالم ، بعد العظة ، بالإرهاب لهما معا لتساويهما ، ثم بالكشف عن أصل الدعوى وانتقال الملك . فإن ظهر بالكشف ما يعرف به المحقّ منهما من المبطل عمل بمقتضاه ، وإن لم يظهر بالكشف ما ينفصل به تنازعهما ردّهما إلى وساطة من وجوه الجيران وأكابر العشائر ؛ فان تحرّر [ 2 ] ما بينهما ، وإلا كان فصل القضاء بينهما هو خاتمة أمرهما . وربما ترافع [ 3 ] إلى ولاة المظالم في غوامض الأحكام ومشكلات الخصام ما يرشده اليه الجلساء ويفتحه [ 4 ] عليه العلماء ، فلا ينكر عليهم الابتداء به ؛ ولا بأس بردّ الحكم فيه إلى من يعلمه منهم .

--> [ 1 ] في الأحكام السلطانية : « بينة المتشاجرين . . . » . [ 2 ] في الأحكام السلطانية : « فإن نجز بها ما بينهما » . [ 3 ] كذا في الأصل والأحكام السلطانية ، ولعلها « رفع » . [ 4 ] كذا في الأحكام السلطانية . وفى الأصل ، « ويقبحه . . . » وهو تحريف .