النويري
272
نهاية الأرب في فنون الأدب
والخامس - ردّ الغصوبات . وهى على ضربين : أحدها غصوب سلطانية قد تغلَّب عليها ولاة الجور ، كالأملاك المقبوضة عن أربابها ، إما لرغبة فيها أو غير ذلك . ويجوز أن يرجع في ذلك عند تظلَّمهم إلى ديوان السلطنة ، فإذا وجد فيه ذكر قبضها عن مالكها عمل بمقتضاه وأمر بردّها اليه ، ولم يحتج فيه إلى بيّنة تشهد به ، وكان ما وجده في الديوان كافيا ، كالذي حكى عن عمر بن عبد العزيز أنّه خرج ذات يوم إلى الصلاة فصادفه رجل ورد من اليمن متظلَّما ، فقال : تدعون حيران مظلوما ببابكم فقد أتاكم بعيد الدار مظلوم فقال له : وما ظلامتك ؟ قال : غصبنى الوليد بن عبد الملك ضيعتي ؛ فقال يا مزاحم ائتني بدفتر الصّوافى ؛ فوجد فيه : أصفى عبد اللَّه الوليد بن عبد الملك ضيعة فلان ؛ فقال : أخرجها من الدفتر ، وليكتب بردّ ضيعته اليه ويطلق له ضعف نفقته . والضرب الثاني ، ما تغلَّب عليه ذوو الأيدي القويّة وتصرّفوا فيه تصرّف الملَّاك بالقهر والغلبة ؛ فهذا موقوف على تظلَّم أربابه . ولا ينتزع من غصّابه إلا بأحد أربعة أمور : إما باعتراف الغاصب وإقراره ؛ وإما بعلم والى المظالم ، فيجوز أن يحكم عليه بعلمه ؛ وإما ببينة تشهد على الغاصب بغصبه أو تشهد للمغصوب منه بملكه ؛ وإما بتظاهر الأخبار التي ينتفى عنها التواطؤ ولا تختلج فيها الشكوك ؛ لأنه لمّا جاز للشهود أن يشهدوا في الأملاك بتظاهر الأخبار ، كان حكم ولاة المظالم بذلك أحقّ . والسادس - مشارفة الوقوف . وهى ضربان : عامة وخاصة . فأما العامة فيبدأ بتصفّحها وإن لم يكن لها متظلَّم ، ليجريها على سبلها ويمضيها على شروطها واقفها إذا عرفها من أحد ثلاثة أوجه : إمّا من دواوين الحكَّام المندوبين لحراستها ، وإما من دواوين السّلطنة على ما جرى فيها من معاملة أو ثبت لها من ذكر وتسمية ،