النويري

273

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإما من كتب قديمة تقع في النفس صحّتها وإن لم يشهد الشهوذ بها ، لأنه ليس يتعيّن الخصم فيها ، فكان الحكم فيها أوسع منه في الوقوف الخاصّة . وأما الوقوف الخاصة ، فإنّ نظره فيها موقوف على تظلَّم أهلها عند التنازع فيها ، لوقوفها على خصوم متعيّنين . فيعمل عند التشاجر فيها على ما تثبت به الحقوق عند الحاكم ، ولا يجوز أن يرجع فيها إلى ديوان السلطنة ولا إلى ما يثبت من ذكرها في الكتب القديمة إذا لم يشهد بها شهود معدّلون . والسابع - تنفيذ ما وقف من أحكام القضاة ، لضعفهم عن إنفاذه وعجزهم عن المحكوم عليه ، لتعزّزه وقوّة يده أو علوّ قدره وعظم خطره ، لكون [ 1 ] ناظر المظالم أقوى يدا وأنفذ أمرا ، فينفّذ الحكم على ما يوجبه عليه الحاكم [ 2 ] بانتزاع ما في يده ، أو بإلزامه الخروج مما في ذمّته . والثامن - النظر فيما عجز عنه الناظرون في الحسبة من المصالح العامّة كالمجاهرة بمنكر ضعف عن دفعه ، والتعدّى في طريق عجز عن منعه ، [ والتّحيفّ في حقّ لم يقدر على ردّه [ 3 ] ] ، فيأخذهم بحق اللَّه تعالى في ذلك ، ويأمر بحملهم على موجبه [ 4 ] . والتاسع - مراعاة العبادات الظاهرة كالجمع والأعياد والحجّ والجهاد من تقصير فيها أو إخلال بشروطها ؛ فإنّ حقوق اللَّه تعالى أولى أن تستوفى ، وفروضه أحقّ أن تؤدّى .

--> [ 1 ] في الأصل : « ليكون . . . » وفى الأحكام السلطانية : « فيكون . . . » ، وظاهر أن ما أثبتناه هو المناسب للسياق . [ 2 ] في الأحكام السلطانية : « فينفذ الحكم على من توجه اليه بانتزاع . . . » . [ 3 ] زيادة عن الأحكام السلطانية . [ 4 ] كذا في الأحكام السلطانية ، وفى الأصل . « على واجبه » .