النويري

271

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما ما يختص بنظر متولى المظالم وتشتمل عليه ولايته فعشرة أقسام : الأوّل - النظر في تعدّى الولاة على الرعيّة وأخذهم بالعسف في السّيرة ، فهذا من لوازم النظر في المظالم ، فيكون لسير الولاة متصفّحا ، وعن أحوالهم مستكشفا ، ليقوّيهم إن أنصفوا ، ويكفّهم إن عسفوا . والثاني - جور العمال فيما يجبونه من الأموال ؛ فيرجع فيه إلى القوانين العادلة في الدواوين ، فيحمل الناس عليها ويأخذ العمال بها . وينظر فيما استزادوه ، فإن رفعوه إلى بيت المال أمر بردّه ، وإن أخذوه لأنفسهم استرجعه منهم لأربابه . والثالث - كتّاب الدواوين ، لأنهم أمناء المسلمين على بيوت أموالهم فيما يستوفونه ويوفونه منها ؛ فيتصفّح أحوال ما وكل إليهم ، فإن عدلوا عن حق في دخل أو خرج إلى زيادة أو نقصان ، أعاده إلى قوانينه ، وقابل على تجاوزه . وهذه الأقسام الثلاثة لا يحتاج والى المظالم في تصفّحها إلى متظلَّم . والرابع - تظلَّم المسترزقة من نقص أرزاقهم أو تأخيرها عنهم وإجحاف النّظَّار بهم ؛ فيرجع إلى ديوانه في فرض العطاء العادل فيجريهم عليه . وينظر فيما نقصوه أو منعوه ، فإن أخذه ولاة أمورهم استرجعه لهم ، وإن لم يأخذوه قضاه من بيت المال . كتب بعض ولاة الأجناد إلى المأمون أنّ الجند شغبوا ونهبوا . فكتب اليه : لو عدلت لم يشغبوا ، ولو قويت لم ينهبوا . وعزله عنهم وأدرّ عليهم أرزاقهم .