النويري
270
نهاية الأرب في فنون الأدب
يوم القيامة لا وقيته . ثم جلس لها جماعة من خلفاء الدولة العبّاسيّة ، فكان أوّل من جلس منهم المهدىّ ، ثم الهادي ، ثم الرشيد ، ثم المأمون ؛ وآخر من جلس لها منهم المهتدى . ثم انتصب لذلك جماعة من ملوك الإسلام أرباب الدول المشهورة بأنفسهم وأقاموا لها نوّابا ، ومنهم من بنى لها مكانا مخصوصا بها سمّاه « دار العدل » على ما نورد ذلك - إن شاء اللَّه - في فنّ التاريخ . ذكر ما يحتاج اليه ولاة المظالم في جلوسهم لها ومن يجتمع عندهم ويحضر مجلسهم ، وما يختص بنظرهم وتشمله ولايتهم قال الماوردىّ : فإذا نظر في المظالم من انتدب لها جعل لنظره يوما معروفا يقصده فيه المتظلَّمون ، ويراجعه فيه المتنازعون ؛ ليكون ما سواه من الأيام لما هو موكول اليه من السياسة والتدبير ؛ إلا أن يكون من عمّال المظالم المتفرّدين بها ، فيكون مندوبا للنظر في جميع الأيام . وليكن سهل الحجاب ، نزه الأصحاب . ويستكمل مجلس نظره بحضور خمسة أصناف لا يستغنى عنهم ، ولا ينتظم أمره إلا بهم ؛ وهم الحماة والأعوان ، لجذب القوىّ وتقويم الجرىء . والصنف الثّانى : القضاة والحكَّام ، لاستعلام ما يثبت عندهم من الحقوق ، ومعرفة ما يجرى في مجالسهم بين الخصوم . والصنف الثالث : الفقهاء ، ليرجع إليهم فيما أشكل ، ويسألهم عما اشتبه وأعضل . والصنف الرابع : الكتّاب ، ليثبتوا ما جرى بين الخصوم وما توجّه لهم أو عليهم من الحقوق . والصنف الخامس : الشهود ، ليشهدهم على ما أوجبه من حقّ وأمضاه من حكم . فإذا استكمل مجلس المظالم بهذه الأصناف الخمسة ، شرع حينئذ في نظره .