النويري

256

نهاية الأرب في فنون الأدب

والسابع - إقامة الحدود على مستحقّيها ، فإن كان من حقوق اللَّه تعالى تفرّد باستيفائه من غير طالب إذا ثبت بإقرار أو بيّنة ؛ وإن كان من حقوق الآدميين كان موقوفا على طلب مستحقّه . وقال أبو حنيفة : لا يستوفيهما معا إلا بخصم مطالب . والثامن - النظر في مصالح عمله من الكفّ عن التّعدّى في الطَّرقات والأفنية ، وإخراج ما لا يستحقّ من الأجنحة والأبنية ؛ وله أن يتفرّد بالنظر فيها وإن لم يحضره خصم . وقال أبو حنيفة : لا يجوز له النظر فيها إلا بحضور خصم مستعد . وهى من حقوق اللَّه تعالى التي يستوى فيها المستعدى والمستعدى إليه ، فكان تفرّد الولاة بها أخصّ . التاسع - تصفّح شهوده وأمنائه ، واختيار النائبين عنه من خلفائه في إقرارهم والتعويل عليهم مع ظهور السّلامة والاستقامة ، وصرفهم والاستبدال بهم مع ظهور الجرح والخيانة [ 1 ] . ومن ضعف منهم عمّا يعانيه ، كان مولَّيه بين خيارين يأتي أصلحهما : إما أن يستبدل به من هو أقوى منه وأكفى ، وإما أن يضمّ اليه من يكون اجتماعهما عليه أنفذ وأمضى . والعاشر - التسوية في الحكم بين القوىّ والضعيف ، والعدل في القضاء بين المشروف والشريف ؛ ولا يتّبع هواه في تقصير بحق أو ممايلة لمبطل . قال اللَّه تعالى : * ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) * .

--> [ 1 ] كذا في الأحكام السلطانية . وفى الأصل : « والجناية » .