النويري
237
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ الله رَمى ) * . نحمده على نعمه التي لم يزل بها قدح الدين فائزا وسهمه مصيبا ، ومننه التي ما برح بها جدّ الكفر [ 1 ] مدبرا فلا يجد له في إصابة نصل أو نصر نصيبا ، وآلائه التي لا تنفكّ بها سوام السّهام ترد من وريد [ 2 ] الشرك منهلا [ 3 ] عذبا وترود من حبّ القلوب مرعى خصيبا ؛ ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تدنى النصر وإن بعد مداه ، وتدمى النّصل الذي على راميه إرساله إلى المقاتل وعلى اللَّه هداه ، وتسمى القدر لمن ناضل عليها فيفوز في الدنيا والآخرة بما قدّمت يداه ؛ ونشهد أن محمدا عبده الذي نصر بالرّعب على من كفر ، ورسوله الذي رمى جيش الشّرك بقبضة من تراب فكان فيها الظَّفر ، ونبيّه الذي نفر إلى أهل بدر بنفر من أصحابه فجمع اللَّه النصر والفخر لأولئك النّفر ؛ صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين آمنوا بما أنزل عليه وجاهدوا بين يديه ، واختصّوا بالذبّ عنه بمزايا القرب حتى سعد سعد بما جمع له ، حين أمره بالرمي ، في التفدية بين أبويه ، وخصّ بعموم الرّضوان عمّه العبّاس الذي أقرّ اللَّه بإسلامه ناظريه ، وبشّره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم باستخلاف بنيه في الأرض فيما أسرّ به اليه . وبعد ، فإنّ الرّمى أفضل ما أعدّ للعدا ، وأكمل ما أفيض به على أهل الكفر رداء الرّدى ؛ وأبلغ ما يبعث إلى المقاتل من رسل المنون ، وأنفع ما يقتضى به في الوغى [ 4 ] من أعداء الدّين الدّيون ، وأسرع ما تبلَّغ به المقاصد فيما يرى قريبا وهو أبعد ما يكون ؛ وأنكى ما تقذف به عن الأهلَّة شهب الحتوف ، وأسبق ما تدرك به الأغراض قبل
--> [ 1 ] في الأصل : « جد الفكر » وهو تحريف . [ 2 ] في الأصل : « رويد الشرك » . [ 3 ] في الأصل : « منها . . . » وهو تحريف . [ 4 ] في الأصل « من الوغى » .