النويري

229

نهاية الأرب في فنون الأدب

وعلَّمه الرمي عنها ، وتوارثه ولده إلى زمن نوح عليه السّلام . وذكرت الفرس في كتاب الطبقات الأربع : أنّ أوّل من رمى عنها جمشيد الملك الفارسىّ ، وقيل إنه كان في زمن نوح عليه السّلام ، وتوارثه بعده ولده طبقة بعد طبقة . وقال آخرون : إن أوّل من رمى عنها النّمرود ، وخبره مشهور في رميه نحو السماء وعود سهمه اليه وقد غمس من الدم . وسنذكر ذلك ان شاء اللَّه تعالى مبيّنا في قصة إبراهيم عليه السّلام . ورمى عنها بعد النمرود سامن اليماني ثم كند بن سامن ثم رستم من المجوس ثم اسفنديار وغيرهم . وقيل إن أوّل من وضعها بهرام جور بن سابور ذي الأكتاف ، وهو من الملوك الساسانيّة ، وإنه عملها من الحديد والنّحاس والذهب ، ولم يكن رآها قبل ذلك ، فلم تطاوعه في المدّ فعملها من القرون والخشب والعقب [ 1 ] . وهذا القول مردود على قائله ، لأن الفرس الأول لم تزل تفتخر بالرمي في الحروب والصيد ، ولم ينقل أن الرمي انقطع في دولة ملك منهم . واللَّه تعالى أعلم . وأما معنى الرمي - ومعنى الرمي عند العرب هو القصد ، وذلك أنهم يقولون : رميت ببصرى الشئ ، أي قصدت اليه به ؛ قال ابن الرومي : نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها ثم انثنت عنه فكاد يهيم ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت ! وقع السّهام ونزعهن أليم وقال العبّاس بن الأحنف : قالت ظلوم سميّة الظلم مالي رأيتك ناحل الجسم يا من رمى قلبي فأقصده أنت العليم بموضع السهم

--> [ 1 ] العقب : عصب المتنين والساقين والوظيفين .