النويري
230
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما معناه عند العجم ، فقد حكى عن بهرام أنه قال : معنى رميت الشئ أي [ 1 ] رمته فوصلت اليه . وهو مقارب لمعناه عند العرب ، لأنه إنما أراد بما رامه القصد له . هذا ما قيل في القوس . فلنذكر ما قيل في السهم ، ثم نذكر بعد ذلك ما قيل فيهما من النظم والنثر . وأما ما قيل في السهم - روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللَّه عز وجل ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة [ نفر [ 2 ] ] الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به والممدّ [ 3 ] به » وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « ارموا واركبوا وأن ترموا أحبّ إلىّ من أن تركبوا » وعنه صلى اللَّه عليه وسلم وقد مرّ على نفر من أسلم [ 4 ] ينتضلون فقال : « ارموا بنى إسماعيل فإن أباكم كان راميا وأنا مع بنى فلان » ، فأمسك أحد الفريقين بأيديهم ؛ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ما لكم لا ترمون » ؛ فقالوا : كيف نرمى وأنت معهم ! قال : « ارموا وأنا معكم كلَّكم » وعن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم بدر حين صففنا لقريش وصفّوا لنا : « إذا أكثبوكم [ 5 ] فعليكم بالنّبل » . وعنه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من تعلَّم الرمي ثم تركه فهو نعمة تركها » .
--> [ 1 ] كذا بالأصل ، وظاهر أن الكلمة « أي » التفسيرية هاهنا لا معنى لها بل وجودها محل بالتركيب . [ 2 ] زيادة من هذا الجزء ( صفحة 238 من خطبة القاضي شهاب الدين محمود الحلبي ) ومن الجامع الصغير . [ 3 ] الممدبه : من أمده بالشئ : أعطاه إياه . وفيما يأتي في خطبة الحلبي وفى الجامع الصغير . « ومنبله » بدل « الممدبه » والمنبل : من أنبله الشئ أعطاه إياه وناوله . [ 4 ] أسلم : قبيلة مشهورة . [ 5 ] أكثبوكم : قاربوكم ودنوا منكم فمكنوكم منهم .