النويري
214
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن الإفراط في وصف السيف قول النابغة : يقدّ السّلوقىّ المضاعف نسجه ويوقد بالصّفّاح نار الحباحب فذكر أنه يقدّ الدرع المضاعف والفارس والفرس ويصل إلى الأرض فيقدح النار . وقال النّمر بن تولب : تظلّ تحفر عنه إن ضربت به بعد الذّراعين والقيدين والهادي ومن رسالة لأبى محمد بن مالك القرطبىّ جاء منها في وصف السيوف ، قال : وكأنما باضت على رؤسهم نعائم الدّوّ ، وبرقت في أكفّهم بوارق الجوّ ؛ ولكنها إذا ما هزّت فبوارق ، وإذا صبّت فصواعق ؛ من كل ذي شطب كأنما قرى نمل ، علون منه قرى نصل ؛ فإذا أصاب فكلّ شئ مقتل ، وإذا حزّ فكلّ عضو مفصل ؛ أمضى في الأشباح ، من الأجل المتاح ؛ عضب المتن صقيل ، يكاد إذا انتضى يسيل ؛ ويكاد مبصره يغنى عن الورد ، إذا اخترط من الغمد ؛ ما لم يخله ريعان سراب ، في صحصحان يباب ، لاشتباه فرنده بحباب في شراب ، أو حباب [ 1 ] في سراب ؛ فلما رأيت جفنه قد انطوى على جمر الغضى ، وماء الأضى [ 2 ] ؛ وانتظم على خصره الجنح ، ورونق الصّبح ؛ قلت سبحان مكور الليل على النهار ، والجامع بين الماء والنار . وأما ما قيل في الرمح ، من الحديث ، والأسماء ، والنعوت ، والأوصاف . عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « جعل رزقي تحت ظلّ رمحى وجعل الذّلَّة والصّغار على من خالف أمرى » . هذا ما ورد فيه من الحديث .
--> [ 1 ] الحباب ( بالفتح ) : الفقاقيع التي تعلو الماء ، والحباب ( بالضم ) جمع حبابة ، وهى دويبة سوداء مائية . [ 2 ] الأضى : جمع لأضاة ، وهى مستنقع الماء .