النويري

201

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : هنالك قارعتك أمك عن الثّكل [ 1 ] ؛ قال : [ بل [ 2 ] ] أمّك ! [ قال : [ 3 ] ] بل أمك يا أمير المؤمنين ! فعلاه أمير المؤمنين بالدّرّة . وقيل : بل قال له - لما قال عمر بل أمك - قال : أمي يا أمير المؤمنين « والحمّى أضرعتنى لك » أراد أن الإسلام قيدنى ، ولو كنت في الجاهليّة لم تكلمني بهذا الكلام . وهو مثل تضربه العرب إذا اضطرّت للخضوع . ومثل ذلك قول الأغرّ النهشلىّ لابنه لما بعثه لحضور ما وقع بين قومه فقال : يا بنىّ ، كن يدا لأصحابك على من قاتلهم ، وإياك والسيف فإنه ظلّ الموت ، واتّق الرمح فإنه رشاء المنيّة ، ولا تقرب السهام فإنها رسل تعصى وتطيع . قال : فبم أقاتل ؟ قال : بما قال الشاعر : جلاميد أملاء [ 4 ] الأكفّ كأنها رؤس رجال حلَّقت في المواسم فعليك بها وألصقها بالأعقاب والسّوق .

--> [ 1 ] رواية عيون الأخبار ( المجلد الأول ص 130 ) كرواية الأصل ، غير أن اسم الإشارة فيه « ثم » وفى الأغانى ( ج 14 ص 137 طبع بولاق ) : « قال : عنه قارعتك لأمك الهبل . . . » . ولعله يريد - على رواية الأصل وعيون الأخبار - أن يصف السيف بأنه أقتك أنواع السلاح وأروعها ، فسلك إلى هذا سبيل الكناية فعبر بجملة لازمها يدل على ما يريد أبلغ دلالة إذ يقول : هنالك ، أي إذا ذكر السيف أو تقارعت السيوف ، قارعته أمه ودافعته عن الثكل والهلاك إشفاقا عليه ، فان الاشفاق أعظم ما يكون على المنازل إذا كان السلاح السيف ، لأن ضرباته صائبة وقاتلة . [ 2 ] زيادة عن عيون الأخبار طبع دار الكتب المصرية المجلد الأول ص 130 [ 3 ] زيادة يقتضيها سياق الكلام . [ 4 ] في الأصل : « جلاميد ملء للأكف . . . » وفيه تحريف . وما أثبتناه عن الكامل للمبرد طبع أوروبا ص 333 وأساس البلاغة مادة « ملأ » وفيه يقال : « حجر ملء الكف وأحجار أملاء الأكف » ثم استشهد على ذلك بهذا البيت . وفى عيون الأخبار : « جلاميد يملأن الأكف . . . » .