النويري
163
نهاية الأرب في فنون الأدب
في استعمال الأصلح من أربعة أمور . أحدها : أن يقتلهم صبرا بضرب العنق . والثاني : أن يسترقّهم ويجرى عليهم أحكام الرّقّ من بيع أو عتق . والثالث : أن يفادى بهم على مال أو أسرى . والرابع : أن يمنّ عليهم ويعفو عنهم . قال اللَّه تعالى : * ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ ) * معناه الأسر [ 1 ] . ثم قال : * ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) * . والخصلة الثالثة - أن يبذلوا مالا على المسالمة والموادعة ، فيجوز أن يقبله منهم ويوادغهم عليه . وهو على ضربين . أحدهما : أن يبذلوه لوقتهم ولا يجعلوه خراجا مستمرّا . فهذا المال غنيمة لأنه مأخوذ بإيجاف خيل وركاب ، فيقسم بين الغانمين ، ويكون ذلك أمانا لهم في الانكفاف [ 2 ] عن قتالهم في هذا الجهاد ، ولا يمنع من جهادهم فيما بعد . والضرب الثاني : أن يبذلوه في كل عام ، فيكون خراجا مستمرّا ، ويكون الأمان به مستقرّا . والمأخوذ منهم في العام الأوّل غنيمة تقسم بين الغانمين ، وما يؤخذ في الأعوام المستقبلة يقسم في أهل الفىء . ولا يجوز أن يعاود جهادهم ما كانوا مقيمين على بذل المال ، لاستقرار الموادعة عليه . وإذا دخل أحدهم إلى دار الإسلام ، كان له بعقد الموادعة الأمان على نفسه وماله . فإن منعوا المال زالت الموادعة وارتفع الأمان ولزم [ 3 ] الجهاد كغيرهم من أهل الحرب . وقال أبو حنيفة : لا يكون منعهم من مال الجزية والصلح نقضا لأمانهم ، لأنه حق عليهم فلا ينتقض العهد بمنعهم منه كالديون .
--> [ 1 ] في الأصل : « معناه بالأسر ، بزيادة الباء . [ 2 ] كذا في الأحكام السلطانية . وفى الأصل : « في الانكفاء . . . » . [ 3 ] في الأصل : « ولزوم الجهاد . . . » وهو تحريف ، والتصويب عن الأحكام السلطانية .