النويري

164

نهاية الأرب في فنون الأدب

والخصلة الرابعة - أن يسألوا الأمان والمهادنة ؛ فيجوز إذا تعذّر الظفر بهم وأخذ المال منهم أن يهادتهم على المسالمة في مدّة مقدّرة تعقد الهدنة [ عليها إذا كان الامام قد أذن له في الهدنة [ 1 ] ] أو فوّض اليه الأمر . فقد هادن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قريشا عام الحديبية عشر سنين . ويقتصر في مدّة الهدنة على أقلّ ما يمكن ، ولا يجاوز بأكثرها عشر سنين . فإن هادنهم أكثر منها بطلت الهدنة فيما زاد عليها ، ولهم الأمان فيها إلى انقضاء مدّتها لا يجاهدون فيها من غير إنذار . [ فإن نقضوه صاروا حربا يجاهدون من غير إنذار [ 1 ] ] فقد نقضت قريش صلح الحديبية ، فسار إليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عام الفتح محاربا . وإذا نقضوا عهدهم فلا يجوز قتل من في أيدينا من رهائنهم . وقد نقض الروم عهدهم في زمان معاوية وفى يده رهائن فامتنع المسلمون جميعا من قتلهم وخلَّوا سبيلهم وقالوا : وفاء بغدر خير من غدر بغدر . وإذا لم يجز قتل الرهائن لم يجب [ 2 ] إطلاقهم ما لم يحاربوا . فإن حاربونا وجب إطلاق رهائنهم وإبلاغ الرجل منهم مأمنهم وإيصال النساء والأطفال والذراري إلى أهليهم . ويجوز أن يشترط لهم في عقد الهدنة ردّ من أسلم من رجالهم إليهم . فإذا أسلم أحدهم ردّ إليهم إن كانوا مأمونين على دمه ، ولم يردّ إليهم [ 3 ] إن لم يؤمنوا عليه . ولا يشترط ردّ من أسلم من نسائهم ، لأنهنّ ذوات فروج محرّمة . فإن شرط ردّهن لم يجز أن يرددن [ 4 ] ؛ ودفع إلى أزواجهنّ مهورهنّ إذا طلبن . ولا تجوز المهادنة لغير ضرورة تدعو إلى عقدها ، وتجوز الموادعة أربعة أشهر فما دونها ولا يزيد عليها .

--> [ 1 ] التكملة من الأحكام السلطانية . [ 2 ] في الأحكام السلطانية « لم يجز إطلاقهم . . . » . [ 3 ] كذا في الأحكام السلطانية . وفى الأصل : « ولم يردّ عليهم . . . » . [ 4 ] في الأصل : « لم يجز أن يردوا » ومرجع الضمير مؤنث .