النويري
158
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلى مادة يستغنون بها عن السعي في تحصيلها ، وتتوفّر دواعيهم على منازلة العدوّ . والرابع : أن يعرف أخبار عدوّه حتى يقف عليها ، ويتصفّح أحوالهم [ حتى يخبرها [ 1 ] ] ليسلم من مكرهم ويلتمس الغرّة في الهجوم عليهم . والخامس : ترتيب الجيش في مصافّ الحرب ، والتعويل في كل جهة على من يراه كفئا [ لها ، ويتفقد الصفوف من الخلل فيها ، ويراعى كل جهة [ 2 ] ] يميل العدوّ عليها بمدد يكون عونا لها . والسادس : أن يقوّى نفوسهم بما يشعرهم من الظفر ويخيّل إليهم من أسباب النصر ، ليقلّ العدوّ في أعينهم فيكونوا عليه أجرأ . قال اللَّه عز وجل : * ( إِذْ يُرِيكَهُمُ الله فِي مَنامِكَ قَلِيلًا ولَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ ولَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) * . والسابع : أن يعد أهل الصبر والبلاء منهم بثواب اللَّه إن كانوا من أهل الآخرة ، وبالجزاء والنّفل من الغنيمة إن كانوا من أهل الدنيا . والثامن : أن يشاور ذوى الرأي فيما أعضل ، ويرجع إلى أهل الحزم فيما أشكل ؛ ليأمن الخطأ ويسلم من الزلل . وقد تقدّم ذكر ما في المشورة من البركة والخير . والتاسع : أن يأخذ جيشه بما أوجب اللَّه تعالى من حقوقه وأمر به من حدوده ، حتى لا يكون منهم تجوّز في دين اللَّه [ ولا تحيف [ 3 ] في حق ] ، فإن من جاهد عن الدين كان أحق الناس بالتزام أحكامه . وقد روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « انهوا جيوشكم عن الفساد فإنه ما فسد جيش قطَّ إلا قذف اللَّه في قلوبهم الرّعب وانهوا جيوشكم عن الزنا فإنه ما زنى جيش قط إلا سلَّط اللَّه عليهم الموتان [ 4 ]
--> [ 1 ] الزيادة عن الأحكام السلطانية ص 41 . [ 2 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 4 ] في الأصل : « . . . إلا سلط اللَّه عليهم الوتان والموتان » ولعل كلمة « الوتان » زيدت سهوا من الناسخ ، فإنها كلمة مهملة . وقد ورد الحديث في الأحكام السلطانية خاليا منها كما أوردناه . والموتان ( بالضم ويفتح ) : الموت الكثير الوقوع .