النويري

157

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتوقّى قتل النساء والأطفال ، [ فإن لم يوصل إلى قتلهم إلا بقتل النّساء والأطفال [ 1 ] ] جاز ، ولو تترّسوا بأسرى المسلمين ولم يوصل إلى قتلهم إلا بقتل الأسارى لم يجز قتلهم ، فإن أفضى الكفّ عنهم إلى الإحاطة بالمسلمين ، توصّلوا إلى الخلاص منهم كيف أمكنهم وتحرّزوا أن يعمدوا قتل مسلم ؛ ويجوز عقر خيلهم من تحتهم إذا قاتلوا عليها ؛ ومنع بعض الفقهاء من عقرها . وليس لأحد من المسلمين أن يعقر فرس نفسه ، لأن الخيل من القوّة التي أمر اللَّه تعالى بإعدادها في جهاد عدوّه . قال اللَّه تعالى : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِه عَدُوَّ الله وعَدُوَّكُمْ ) * . ولا احتجاج بعقر جعفر بن أبي طالب فرسه يوم مؤتة ، فإنه اقتحم بفرس له شقراء حتى التحم القتال ثم نزل عنها وعقرها وقاتل حتى قتل رضى اللَّه عنه ، وهو أوّل رجل من المسلمين عقر فرسه في الإسلام ، وهو إنما عقر فرسه بعد أن أحيط به ، فعقره لها خشية أن يتقوّى بها المشركون على المسلمين ، فصار عقرها كعقر خيولهم . والثالث - ما يلزم أمير الجيش في سياستهم . والذي يلزمه فيها عشرة أشياء : أحدها : حراستهم من غرّة يظفر بها العدوّ منهم ، وذلك بأن يتتبّع المكامن فيحفظها عليهم ويحوط سوادهم بحرس يأمنون به على نفوسهم ورحالهم [ 2 ] ، ليسكنوا في وقت الدّعة ويأمنوا ماوراءهم في وقت المحاربة . والثاني : أن يتخيّر لهم موضع نزولهم لمحاربة العدوّ ، وذلك أن يكون أوطأ الأرض مكانا وأكثرها مرعى وماء [ 3 ] وأحرسها أكنافا وأطرافا ، ليكون أعون لهم على المنازلة وأقوى لهم على المرابطة . والثالث : إعداد ما يحتاج الجيش [ إليه [ 4 ] ] من زاد وعلوفة تفرّق عليهم في وقت الحاجة ، لتسكن نفوسهم

--> [ 1 ] التكملة من الأحكام السلطانية . [ 2 ] في الأصل « رجالهم » والتصويب عن الأحكام السلطانية . [ 3 ] في الأصل « ودماء » وهو تحريف ، والتصحيح عن الأحكام السلطانية . [ 4 ] التكملة من الأحكام السلطانية .