النويري

12

نهاية الأرب في فنون الأدب

وإن كنت مسخّيا لم تأمن إضرار ذلك بمنزلتك ؛ فالرأي تصحيح النصيحة على وجهها ، والتماس المخرج [ من العيب واللائمة فيما تترك [ 1 ] ] من تبخيل صاحبك ، فلا يعرف منك فيما تدعوه إليه ميلا إلى شئ من هواك ، ولا طلبا لغير ما ترجو أن يزينه وينفعه . وأما تعظيمه وتوقيره والأدب في خدمته والتمسّك بجماعته ، فلما روى عن أبي بكر الصّدّيق رضى اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « السلطان ظلّ اللَّه في الأرض فمن أكرمه أكرمه اللَّه ومن أهانه أهانه اللَّه » وعن أبي عبيدة بن الجرّاح رضى اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « لا تسبّوا السلطان فإنه [ 2 ] فىء اللَّه في أرضه » وعن أبي ذرّ رضى اللَّه عنه قال : خطبنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « إنه كائن بعدى سلطان فلا تذلَّوه فمن أراد أن يذلَّه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وليس بمقبول توبته حتى يسدّ الثّلمة التي ثلم ثم يعود فيكون فيمن يعزّه » وقد روى عن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا مررت ببلد ليس فيه سلطان فلا تدخله فإنما السلطان ظلّ اللَّه ورمحه [ 3 ] في الأرض » وعن أبي هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهليّة » وعن أبي رجاء العطاردىّ قال : سمعت ابن عبّاس يرويه عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم

--> [ 1 ] الزيادة عن الأدب الكبير . [ 2 ] في الأصل : « فإنهم فىء اللَّه . . . » بميم الجمع وما ذكرناه عن الجامع الصغير . [ 3 ] في الأصل « السلطان ظل وريحه في الأرض » والتصويب عن الجامع الصغير والنهاية لابن الأثير ، ثم شرحه صاحب النهاية بكلام طويل ملخصه : أن الظل يلجأ اليه عند الحر ، والرمح يدفع به شر العدوّ وأذاه .