النويري
11
نهاية الأرب في فنون الأدب
رعيّة كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات ؛ قال : باطل يا أمير المؤمنين ، أنبىّ خليفة أكرم على اللَّه ، أم خليفة غير نبىّ ؟ قال : نبىّ خليفة ؛ قال : فإن اللَّه تعالى يقول لنبيّه داود عليه السلام : * ( ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) ) * ؛ فهذا يا أمير المؤمنين وعيده لنبىّ خليفة ، فما ظنّك بخليفة غير نبىّ ! قال : إن الناس ليعرّوننا من ديننا . خطب المنصور فقال في خطبته ما كأنّه تفسير ما أدمجه فيثاغورث وإيضاحه ، وهو : معشر الناس ، لا تضمروا غشّ الأئمة فإنه من أضمر ذلك أظهره اللَّه على سقطات لسانه ، وقلبات أحواله وسحنة وجهه . قال : خرج الزّهرىّ يوما من مجلس هشام بن عبد الملك فقال : ما رأيت كاليوم ولا سمعت كأربع كلمات تكلَّم بهنّ رجل عند هشام بن عبد الملك ، دخل عليه فقال : يا أمير المؤمنين ، احفظ عنّى أربع كلمات فيهن صلاح ملكك ، واستقامة رعيّتك ، قال : هاتهن ؛ فقال : لا تعدنّ عدة لا تثق من نفسك بإنجازها ، ولا يغرّنّك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا ، واعلم أن الأعمال جزاء فاتّق العواقب ، وأن الأمور بغتات فكن على حذر ؛ قال عيسى بن دأب : فحدّثت الهادي بها وفى يده لقمة قد رفعها إلى فيه فأمسكها ، وقال : ويحك ! أعد علىّ ؛ فقلت : يا أمير المؤمنين ؛ أسغ لقمتك ؛ فقال : حديثك أعجب إلىّ . وقال ابن المقفّع : اعلم أن السلطان يقبل من الوزراء التّبخيل [ 1 ] ويعدّه منهم شفقة ويحمدهم عليه وإن كان جوادا ، فإن كنت [ 2 ] مبخّلا غششت صاحبك بفساد مروءته ،
--> [ 1 ] كذا في الأدب الكبير ورسائل البلغاء لابن المقفع وفى الأصل « التبخل » . والتبخيل : المطالبة بالبخل . [ 2 ] كذا في الأدب الكبير ورسائل البلغاء لابن المقفع وفى الأصل : « كان . . . » .