النويري

125

نهاية الأرب في فنون الأدب

والرابع : السفارة في استيفاء حقوق السّلطنة التي للملك وعليه ، من غير مباشرة قبض ولا إقباض [ 1 ] . ويحتاج في هذه السفارة إلى الرهبة فيما يستوفيه للملك ، وإلى اللَّطف فيما يتنجّزه منه . والخامس السفارة في اختيار العمّال ، ومشارفة الأعمال ؛ لينهى حال من يرى تقليده وعزله من غير أن يباشر تقليدا ولا عزلا ؛ لانّ التقليد والعزل داخل في وزارة التفويض خارج عن وزارة التنفيذ . وشروط هذه السفارة : أن يكون جيّد الحدس ، صحيح الاختيار ، قليل الاغترار ، عارفا بكفاة [ 2 ] العمّال ومقادير الأعمال ، ليحمد اختياره ، ويقلّ عثاره . والثاني من قوانينها : أن يمدّ الملك برأيه ومشورته ؛ فإن الملك مع جزالة رأيه وصحّة رويّته محجوب الشخص عن مباشرة الأمور ، فصار محجوب الرأي عن الخبرة بها . فاحتاج إلى بارز الشخص بالمباشرة ، ليكون بارز الرأي بالخبرة ؛ فليس الشاهد كالغائب ، ولا المخبر كالمعاين . والوزير أحقّ بهذه المرتبة . وله في المشورة حالتان : إحداهما : أن يبتدئه الملك بالاستشارة ، فيلزمه أن يشير فيها برأيه سواء اختصّت بملكه أو تعدّت إلى غيره . وعلى الوزير فيها حقّان : أحدهما : اجتهاد رأيه في إيضاح الصواب . والثاني : إبانة صحّته بتعليل الجواب ليكون مجيبا ومحتجّا ؛ فيكفي توهّم الزّلل ويسلم من ظنّة الارتياب .

--> [ 1 ] قبض وإقباض : أي تسلم وتسليم . والموجود في كتب اللغة التي بين أيدينا متعديا من هذه المادة « قبّض » بالتضعيف . ويصح « إقباض » على القول بأن تعدية الفعل بالهمزة قياسية . [ 2 ] كفاة : جمع كافى ، من الكفاية وهى الاضطلاع بالأمر .