النويري
124
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر وزارة التنفيذ قال الماوردىّ ما معناه : إنّ لوزارة التنفيذ أربعة قوانين : فالأوّل من قوانينها : السّفارة بين الملك وأهل مملكته ، لأن الملك معظَّم بالحجاب ، مصون عن المباشرة بالخطاب ؛ فاقتضى ذلك اختصاصه بسفير محتشم ووزير معظَّم مطاع فيما يورده عنه من الأوامر والنواهي ، ويهاب فيما يتحمله إليه من المطالب والمباغى . ليكون للملك لسانا ناطقا ، وأذنا واعية . وهذه السّفارة مختصّة بخمسة أصناف : أحدها : السّفارة بين الملك وأجناده ، فيحملهم على أوامره ونواهيه ، ويتنجّز لهم من [ 1 ] الملك ما استوجبوه أو سألوه . ويحتاج في سفارته معهم أن يجمع بين اللَّين والعنف ، والخشونة واللَّطف ، ليقتادهم [ 2 ] إلى طاعته بالرغبة والرهبة . والثاني : السفارة بين الملك وعمّاله ، فيستوفى مناظرة العمّال ويتصفّح أحوال الأعمال ؛ ليستدرك خللا إن كان ، ويستديم صلاحا إن وجد . ويحتاج في هذه السفارة إلى استعمال الرّهبة خاصّة ؛ ليكفّهم عن الخيانة ، ويبعثهم على الأمانة . والثالث : السّفارة بين الملك ورعيّته ، ليتصدّى لإنصافهم ، ويصغى إلى ظلاماتهم ؛ فيمضى ما تيسّر له ، وينهى ما تعسّر عليه . ويحتاج في هذه السفارة إلى استعمال اللَّين واللَّطف ؛ ليصلوا إلى استيفاء الظَّلامة ، ويستدفعوا ذلّ الاستضامة .
--> [ 1 ] في الأصل « عن الملك » . [ 2 ] في الأصل : « لا يفتادهم . . . » وظاهر أنه تحريف . وفى « قوانين الوزارة » لانقيادهم . . . » وهذا أيضا لا يتفق مع السياق .