النويري
120
نهاية الأرب في فنون الأدب
السياسة ولم يسغ فيها إقراره على عمله ؛ وإن لم يؤثّر في زيادة العمل كان عزل الناظر من طريق الأولى في تقديم الأكفاء وتخيّر الأعوان ، وإن جاز في السياسة إقرار الناظر على عمله لنهوضه به . والوجه السابع : أن يكون سببه أن يخطب عمله من الكفاة من يبذل زيادة فيه . فلا يجوز عزله ببذل الزيادة حتى يكشف عن سببها ، فربما تخرّص [ 1 ] بها الباذل لرغبة في العمل ، أو لعداوة في العامل . فإن لم يظهر لها بعد الكشف موجب لم يجز في السياسة عزله بهذا البذل الكاذب ؛ وكان الباذل جديرا بالإبعاد لابتدائه بالإدغال [ 2 ] . فإن ظهر موجب الزيادة لم يخل من ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون لتقصير الناظر ؛ فيجب عزله . والوزير بعد عزله بين خيارين : إما أن يقلَّد الباذل أو غيره من الكفاة . والثاني أن يكون موجبها فضل كفاية الباذل ؛ فيجب عزله بالباذل دون غيره . والثالث أن يكون سببها عسف الباذل وخرقه ، فلا يجوز في السياسة عزل الناظر ولا تقريب الباذل ، فربما مال إلى الزيادة من تغاضى عن العدل ، فعزل وقلَّد فصار هو العاسف المجازف . والوجه الثامن : أن يكون سببه أن الناظر مؤتمن ، فيخطب عمله ضامن . فتضمين الأعمال خارج عن قوانين السياسة العادلة ، لأن المؤتمن عليها إذا كان كافيا استوفى ما وجب ، وكفّ عما لم يجب ؛ وهذا هو العدل . والضامن إن ضمنها بمثل ارتفاعها لم يؤثر ، وإن ضمنها بأكثر منه تحكَّم في عمله ، وكان بين عسف أو هرب ، لأنه ضمن ليغنم لا ليغرم . وحكى أن المأمون عزم على تضمين السّواد ، وعنده عبيد اللَّه
--> [ 1 ] تخرص : افترى وكذب . وفى الأصل « فربما تحرص . . . » ، وفى قوانين الوزارة « فربما يخرجه . . . » . وما وضعناه يظهر أنه المناسب للسياق . فلعل ما في الأصل يكون محرفا عنه . [ 2 ] الإدغال هنا : الوشاية والخيانة .