النويري
121
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن الحسن العنبرىّ القاضي ؛ فقال له : [ يا أمير المؤمنين [ 1 ] ] إن اللَّه قد دفعها إليك أمانة ، فلا تخرجها من يدك قبالة [ 2 ] . فعدل عن الضّمان . فهذا تفصيل ما تعلَّق بوزارة التفويض من عقد وحل وتقليد وعزل . فلنذكر حقوق الملك على وزيره وحقوق الوزير على ملكه . ذكر حقوق الملك على وزيره وحقوق الوزير على ملكه فأما حقوق السلطان على وزيره فهي ثلاثة : أحدها : قيامه بمصالح ملكه ، وهى أربع : عمارة بلاده ، وتقويم أجناده ، وتثمير أمواله ، وحياطة رعيّته . والثاني : قيامه بمصالح نفسه ، وهى أربع : إدرار [ 3 ] كفايته ، وتحمّل عوارضه ، وتهذيب حاشيته ، وإعداد ما يستدفع به النوائب . والثالث : قيامه بمقاومة أعدائه ، وذلك بأربعة أشياء : تحصين الثّغور ، واستكمال العدّة ، وترتيب العساكر ، وتقدير الحدود . فيجب على الوزير أن يؤدّى حقوق سلطانه ، ويوفّى شروط ائتمانه ؛ ويحذر بادرة مؤاخذته إن قصّر ، وسطوة انتقامه إن فرّط ؛ لأن بادرة الانتقام ، أسرع من ظهور الإنعام ؛ [ لأن الانتقام يصدر عن طيش الغضب ، والإنعام يصدر عن أناة الكرم [ 4 ] ] . وقد قيل في حكم الفرس : ما أضعف طمع صاحب
--> [ 1 ] زيادة عن « قوانين الوزارة » . [ 2 ] القبالة : الكفالة . من قبل ( من باب نصر وضرب وسمع ) بمعنى كفل . ومعناها هنا : أن يعطى السلطان عاملا أو أن يقبل العامل عملا من أعمال السلطان يستغله في مقابل مقدار معين من المال يتكفل بأدائه إليه . [ 3 ] كذا بالأصل ، وفى قوانين الوزارة « إدراك » . [ 4 ] زيادة عن « قوانين الوزارة » .