النويري

1

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * وبه توفيقي ذكر أخبار إسحاق بن إبراهيم هو أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ ، وقد تقدّم نسبه في أخبار أبيه . وكان الرشيد يولَّع به فيكنيه أبا صفوان . قال أبو الفرج الأصفهاني في ترجمة إسحاق : وموضعه من العلم ، ومكانه من الأدب ، ومحلَّه من الرواية ، وتقدّمه في الشعر ، ومنزلته في سائر المحاسن [ 1 ] أشهر من أن يدلّ عليها بوصف . قال : فأما الغناء فكان أصغر علومه وأدنى ما يوسم به وإن كان الغالب عليه وعلى ما كان يحسنه ، فإنه كان له في سائر أدواته نظراء وأكفاء ولم يكن له في هذا نظير . لحق بمن مضى فيه وسبق من قد بقي ، وسهّل طريق الغناء وأنارها ، فهو إمام أهل صناعته جميعا وقدوتهم ورأسهم ومعلَّمهم ؛ يعرف ذلك منه الخاصّ والعامّ ، ويشهد له به الموافق والمفارق . على أنه كان أكره الناس للغناء وأشدّهم بغضا له لئلا يدعّى اليه ويسمّى به . وكان المأمون يقول : لولا ما سبق على ألسنة الناس وشهر [ 2 ] به عندهم من الغناء لوليّته القضاء بحضرتي ، فإنه أولى به وأعفّ وأصدق وأكثر دينا وأمانة من هؤلاء القضاة . وقد روى الحديث ولقى أهله مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة [ وهشيم بن بشير [ 3 ] ] وإبراهيم بن سعد وأبى معاوية الضرير وروح

--> [ 1 ] كذا في الأغانى . وفى الأصل : « المجالس » . [ 2 ] كذا في الأغانى . وفى الأصل : « لولا ما سبق إسحاق على ألسنة الناس وشهرته . . . الخ » . [ 3 ] زيادة عن الأغانى .