النويري
36
نهاية الأرب في فنون الأدب
كأنّ هموم الناس في الأرض كلَّها علىّ وقلبي بينهم قلب واحد ولى شاهدا عدل سهاد وعبرة وكم مدّع للحبّ من غير شاهد قال جحظة : ورأيته بين يدي المعتمد على اللَّه وقد غنّاه من شعر علىّ بن محمد ابن نصر : حرمت بذل نوالك واسوءتا من فعالك ! لمّا ملكت وصالى آيستنى من وصالك فوهب له مائتي دينار . قال : وغنّى يوما عند ابن المدبّر بحضرة عريب ؛ فقالت له : أحسنت يا أبا جعفر ! ولو عاش الشيخان ما قلت لهما هذا ( تعنى علَّويه ومخارقا ) . وقال أبو الفرج : إنّ أبا حشيشة ألَّف كتابا جمع فيه أخباره مع من عاشر وخدم من الخلفاء ؛ قال : وهو تاب مشهور . قال : أوّل من سمعني من الخلفاء المأمون ، وصفني له مخارق ، فأمر بإشخاصى إليه ، وأمر لي بألف درهم أتجهّز بها . فلما وصلت إليه أدنانى وأعجب بي ؛ وقال للمعتصم : هذا أثر خدمك وخدم آبائك وأجدادك يا أبا إسحاق . وذكر ما كان يشتهيه عليه كلّ خليفة ، فقال : كان المأمون يشتهى من غنائى : كان ينهى فنهى حتى [ سلا [ 1 ] ] وانجلت عنه غيايات الصّبا خلع اللهو وأضحى مسبلا للنّهى فضل قميص وردا قال : وكان المعتصم يشتهى علىّ : أسرفت في سوء الصّنيع وفتكت بي فتك الخليع
--> [ 1 ] آخر الشطر الأوّل من البيت مفقود من الأصل ، ولم نوفق اليه حين التصحيح . فلعل الكلمة التي وضعناها تكون قريبة من الأصل .