النويري

31

نهاية الأرب في فنون الأدب

حمزة وجه القرعة ، وكان شرس الأخلاق أبىّ النفس ، وكان إذا سئل الغناء أباه ، فإذا أمسك عنه كان هو المبتدئ به ؛ فأمسكنا عنه حتى طلب العود فأتى به فغنّى : مرّ بي سرب ظباء رائحات من قباء زمرا نحو المصلَّى يتمشّين حذائى فتجاسرت وألقي ت سرابيل الحياء وقديما كان لهوى وفنونى بالنساء قال : وكان يحسنه ويجيده ، فجعل إسحاق يشرب ويستعيده حتى شرب ثلاثة أرطال ، ثم قال : أحسنت يا غلام ! هذا الغناء لي وأنت تتقدّمنى فيه ! ولا يخلق الغناء ما دام مثلك ينشأ فيه . وقال أيضا : كنا في البستان المعروف ببستان خالص النصرانىّ ببغداد ، ومعنا محمد ابن حمزة وجه القرعة وهو يغنينا : يا دار أقفر رسمها بين المحصّب والحجون يا بشر إني فاعلمى واللَّه مجتهداً يميني ما إن صرمت حبالكم فصلى حبالى أو ذرينى فإذا برجل راكب على حمار يؤمّنا وهو يصيح : أحسنت واللَّه ! فقلنا : أصعد إلينا كائنا من كنت ؛ فصعد وقال : لو منعتمونى من الصعود لما امتنعت ؛ ثم سفر اللثام عن وجهه فإذا هو مخارق . فقال : يا أبا جعفر ، أعد علىّ صوتك فأعاده ، وشرب رطلا من شرابنا وقال : لولا أنى مدعوّ الخليفة لأقمت عندكم واستمعت هذا الغناء الذي هو أحسن من النزهة غبّ المطر . وله مع إسحاق بن إبراهيم ومخارق أخبار شهدا له فيها بحسن الصنعة ؛ وكفاه ذلك فضلا في صناعته .