النويري
44
نهاية الأرب في فنون الأدب
إذا لبس العمامة كان « 1 » قردا وخنزيرا إذا نزع العمامه جمعت دمامة وجمعت لؤما كذاك اللؤم تتبعه الذمامه فإن تك قد أصبت نعيم دنيا فلا تفرح فقد دنت القيامة فضحك القوم ولم يبق منهم أحد إلا أجازه . قال : وخرج المهدىّ وعلىّ بن سليمان إلى الصيد ، فسنح لهما قطيع من ظباء . فأرسلت الكلاب وأجريت الخيل ، ورمى المهدىّ سهما فأصاب ظبيا ، ورمى علىّ بن سليمان فأصاب بعض الكلاب فقتله ؛ فقال أبو دلامة : قد رمى المهدىّ ظبيا شكّ بالسهم فؤاده وعلىّ بن سليما ن رمى كلبا فصاده فهنيئا لهما كلّ امرئ يأكل زاده فضحك المهدىّ حتى كاد يسقط عن سرجه ، وقال : صدق واللَّه أبو دلامة ، وأمر له بجائزة سنية ؛ فلقّب علىّ بن سليمان بعد ذلك صائد الكلب ، فغلب عليه . قال : وتوفّيت حمادة بنت عيسى ، وحضر المنصور جنازتها ؛ فلما وقف على حفرتها قال لأبى دلامة : ما أعددت لهذه الحفرة ؟ قال : ابنة عمك يا أمير المؤمنين حمادة بنة عيسى يجاء بها الساعة فتدفن فيها . فضحك المنصور حتى غلب وستر وجهه . قال الهيثم بن عدىّ رحمة اللَّه عليه : حجّت الخيزران ، فلما خرجت ، صاح أبو دلأمة : جعلني اللَّه فداك ، اللَّه اللَّه في أمرى ! فقالت : من هذا ؟ قالوا : أبو دلامة . فقالت : سلوه ما أمره ؛ قالوا له : ما أمرك ؟ قال : أدنونى من محملها ؛ قالت أدنوه ؛ فأدنى ، فقال لها : أيها السيدة ، إني شيخ كبير وأجرك فيّ عظيم . قالت :
--> « 1 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « قلت قردا » .