النويري
45
نهاية الأرب في فنون الأدب
فمه ! قال : تهبينى جارية من جواريك تؤنسنى ، وترفق بي وتريحنى من عجوز عندي ؛ قد أكلت رفدى ، وأطالت كدّى ؛ فقد عاف جلدي جلدها ، وتشوّقت فقدها . فضحكت الخيزران وقالت : سوف آمر لك بما سألت . فلمّا رجعت تلقاها وأذكرها وخرج معها إلى بغداد ، فأقام حتى غرض « 1 » . ثم دخل على أمّ عبيدة حاضنة موسى وهارون فدفع إليها رفعة قد كتب بها إلى الخيزران ، فيها : أبلغى سيّدتى باللَّه يا أمّ عبيده أنّها أرشدها اللَّه وإن كانت رشيده وعدتني قبل أن تخرج للحج وليده فتأنّيت وأرسلت بعشرين قصيدة كلما أخلقن أخلفت لها أخرى جديده ليس في بيتي لتمهيد فراشي من قعيده غير عجفاء عجوز ساقها مثل القديده وجهها أقبح من حو ت طرىّ في عصيده ما حياة مع أنثى مثل عرسي بسعيده فلما قرئت عليها ، ضحكت ودعت بجارية من جواريها فائقة الجمال ، فقالت لها : خذي كل مالك في قصرى ، ففعلت ؛ ثم دعت بعض الخدم وقالت له : سلَّمها إلى أبى دلامة . فانطلق الخادم بها فلم يصادفه في منزله ؛ فقال لامرأته : إذا رجع أبو دلامة فادفعيها اليه وقولي له : تقول لك السيدة : أحسن صحبة هذه الجارية فقد أمرت لك بها . فقالت له نعم . فلما خرج الخادم دخل ابنها دلامة فوجد أمّه تبكى ؛ فسألها عن خبرها فأخبرته وقالت : إن أردت أن تبرّنى يوما من الأيام فاليوم .
--> « 1 » غرض : مل وضجر .