النويري
42
نهاية الأرب في فنون الأدب
إني أعوذ بروح أن يقدّمنى إلى القتال فتخزى بي بنو أسد إن البراز إلى الأقران أعلمه مما يفرّق بين الرّوح والجسد قد حالفتك المنايا إذ رصدت لها وأصبحت لجميع الخلق كالرّصد إنّ المهلَّب حبّ الموت أورثكم فما ورثت اختيار الموت عن أحد لو أنّ لي مهجة أخرى لجدت بها لكنها خلقت فردا فلم أجد قال : فضحك روح وأعفانى . قال : وشرب أبو دلامة في بعض الحانات وسكر ، فمشى وهو يميل ، فلقيه العسس فأخذه ؛ فقيل له : من أنت ؟ وما دينك ؟ فقال : ديني على دين بنى العبّاس ما ختم الطَّين على القرطاس إذا اصطحبت أربعا بالكاس فقد أدار شربها برأسي فهل بما قلت لكم من باس فأخذوه وخرقوا ثيابه وساجه « 1 » ، وأتى به إلى أبى جعفر ، فأمر بحبسه مع الدّجاج في بيت . فلما أفاق جعل ينادى غلامه مرّة وجاريته أخرى فلا يجيبه أحد ، وهو مع ذلك يسمع صوت الدّجاج وزقاء « 2 » الديك . فلمّا أكثر قال له السجّان : ما شأنك ؟ قال : ويلك ! من أنت ؟ وأين أنا ؟ قال : أنت في الحبس ، وأنا فلان السجّان . قال : ومن حبسني ؟ قال : أمير المؤمنين . قال : ومن خرق طيلسانى ؟ قال : الحرس . فطلب أن يأتيه بدواة وقرطاس ، ففعل فأتاه ؛ فكتب إلى أبى جعفر المنصور يقول : أمير المؤمنين فدتك نفسي علام حبستني وخرقت ساجى
--> « 1 » الساج : الطيلسان . « 2 » الزقاء : الصياح .