النويري
27
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال أشعب : جاءتني جارية بدينار وقالت : هذا وديعة عندك ؛ فجعلته بين ثنى الفراش . فجاءت بعد أيام وقالت : بأبى أنت ! الدينار ؛ فقلت ارفعى فراشي وخذى ولده فإنه قد ولد ، وكنت قد تركت إلى جنبه درهما ، فأخذت الدرهم وتركت الدينار . وعادت بعد أيام فوجدت معه درهما آخر فأخذته ، وفي الثالثة كذلك . وجاءت في الرابعة ، فلما رأيتها بكيت ؛ فقالت : ما يبكيك ؟ قلت : مات دينارك في النفاس . فقالت : وكيف يكون للدينار نفاس ؟ قلت : يا فاسقة ! تصدّقين بالولادة ولا تصدّقين بالنفاس ! . ومن أخباره المستظرفة ما حكاه المدائنىّ ، قال : قال أشعب : تعلَّقت بأستار الكعبة فقلت : اللهم أذهب عنّى الحرص والطلب إلى الناس ؛ فمررت بالقرشيين وغيرهم فلم يعطني أحد شيئا . فجئت إلى أمي ، فقالت : مالك قد جئت خائبا ؟ فأخبرتها بذلك ؛ فقالت : واللَّه لا تدخل حتى ترجع فتستقيل ربك . فرجعت فجعلت أقول : يا ربّ أقلني ، ثم رجعت ، فما مررت بمجلس لقريش ولا غيرهم إلا أعطونى ، ووهب لي غلام ؛ فجئت إلى أمي بجمال موقرة من كل شئ . فقالت : ما هذا الغلام ؟ فخفت أن أخبرها فتموت فرحا إن قلت : وهبوه لي . فقالت : أىّ شئ هذا ؟ فقلت : غين . قالت : أىّ شئ [ غين ] « 1 » ؟ قلت : لام . قالت : أىّ شئ [ لام ] « 2 » ؟ [ قلت : ألف . قالت : وأي شئ ألف « 3 » ] ؟ قلت : ميم . قالت : وأىّ ميم ؟ قلت : غلام ؛ فغشى عليها . ولو لم أقطَّع الحروف لماتت الفاسقة فرحا . قال : وجلس أشعب يوما إلى جانب مروان بن أبان بن عثمان ؛ فانفلتت من مروان ريح لها صوت ؛ فانصرف أشعب يوهم الناس أنه هو الذي خرجت منه الريح . فلما انصرف مروان إلى منزله جاءه أشعب فقال له : الدية ،
--> « 1 » التكملة عن الأغانى ( ج 17 ص 85 طبع بولاق ) . « 2 » التكملة عن الأغانى ( ج 17 ص 85 طبع بولاق ) . « 3 » التكملة عن الأغانى ( ج 17 ص 85 طبع بولاق ) .