النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : دية ماذا ؟ قال : دية الضرطة التي تحملتها عنك ، وإلا شهرتك ؛ فلم يدعه حتى أخذ منه شيئا صالحه عليه . وقال محمد بن أبي قبيلة : غذّى أشعب جديا بلبن أمّه وغيرها حتى بلغ غاية ، ثم قال لزوجته أمّ ابنه وردان : إني أحبّ أن ترضعيه بلبنك ففعلت . ثم جاء به إلى إسماعيل بن جعفر بن محمد ، فقال : تاللَّه إنه لابني ، رضع بلبن زوجتي ، قد حبوتك به ، ولم أر أحدا يستأهله سواك . فنظر إسماعيل إليه وأمر به فذبح وسمط . فأقبل عليه أشعب وقال : المكافأة ؛ فقال : ما عندي واللَّه اليوم شئ ، ونحن من تعرف ، وذلك غير فائت لك . فلما يئس أشعب منه قام من عنده فدخل على أبيه جعفر ، ثم اندفع فشهق حتى التقت أضلاعه ، ثم قال : أخلنى . قال : ما معنا أحد يسمع ، ولا عليك عين . قال : وثب ابنك إسماعيل على ابني فذبحه وأنا أنظر اليه . فارتاع جعفر وصاح : ويلك ! وفيم ؟ وتريد ماذا ؟ قال : أمّا ما أريد فو اللَّه مالي في إسماعيل حيلة ولا يسمع هذا سامع أبدا بعدك . فجزاه خيرا وأدخله منزله وأخرج اليه مائتي دينار فقال : خذ هذه ، ولك عندنا ما تحبّ . قال : وخرج إلى إسماعيل وهو لا يبصر ما يطأ عليه ، فإذا به مسترسل في مجلسه . فلما رأى وجه أبيه أنكره وقام إليه ؛ فقال : يا إسماعيل ، فعلتها بأشعب ! قتلت ولده ؟ قال : فاستضحك وقال : جاءني ، وأخبره الخبر . فأخبره أبوه بما كان منه وما صار إليه . قال : فكان جعفر يقول لأشعب : رعتنى راعك اللَّه ! فيقول : روعة ابنك بنا في الجدى أكثر من روعتك بالمائتي الدينار . قال المدائنىّ : دخل أشعب على الحسين بن علىّ رضى اللَّه عنهما ، وعنده أعرابىّ قبيح المنظر ، مختلف الخلقة ؛ فسبّح أشعب حين رآه وقال للحسين : بأبى أنت وأمي ، أتأذن لي أن أسلح عليه ؟ فقال : إن شئت . ومع الأعرابىّ قوس وكنانة ، ففوّق