النويري

23

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر شئ من نوادر السؤّال سأل أبو عون رجلا فمنعه ، فألحّ عليه فأعطاه ؛ فقال : اللهم آجرنا وإياهم ، نسألهم إلحافا ويعطوننا كرها ، فلا يبارك اللَّه لنا فيها ولا يؤجرهم عليها . وقف أعرابىّ سائل على باب وسأل ؛ فأجابه رجل وقال : ليس هاهنا أحد . فقال : إنك أحد لو جعل اللَّه فيك بركة . ووقف سائل على باب ، وكانت صاحبة الدار تبول في البالوعة ؛ فسمع السائل صوت بولتها فظنه نشيش المقلى ، فقال : أطعمونا من هذا الذي تقلونه ؛ فضرطت المرأة وقالت : حطبنا رطب ليس يشعل . ووقف سائل على باب وقال : تصدّقوا علىّ فإني جائع . قالوا : إلى الآن لم نخبز . قال : فكفّ سويق . قالوا : ليس عندنا سويق . قال : فشربة من ماء فإني عطشان . قالوا : ما أتانا السقاء . قال : فيسير دهن أجعله في رأسي . قالوا : من أين لنا دهن . فقال : يا أولاد الزنا ، فما قعودكم هنا ! قوموا واشحتوا « 1 » معي ! ذكر شئ من نوادر من اشتهر بالمجون كان مزبّد ممن اشتهر بالمجون والنوادر ، وله نوادر . فمنها ما قيل : إنه أخذه بعض الولاة وقد اتّهم بالشّرب ، فاستنكهه ، فلم يجد منه رائحة ؛ فقال : قيّئوه . فقال مزبّد : ومن يضمن عشائى أصلحك اللَّه ؟ فضحك منه وأطلقه . وهبّت ريح شديد فصاح الناس : القيامة ، القيامة ! فقال مزبّد : هذه قيامة على الريق بلا دابة ، ولا دجّال ، ولا القائم ، ولا عيسى بن مريم ، ولا يأجوج ومأجوج . وقيل له :

--> « 1 » هذه الكلمة عامية . والفصيح في هذا المعنى « شحذ » أو « سأل » .