النويري

24

نهاية الأرب في فنون الأدب

لم لا تكون كفلان ؟ ( يعنون رجلا موسرا ) فقال : بأبى أنتم ! كيف أشبّه بمن يضرط فيشمّت « 1 » وأعطس فألطم ! . وقيل له : ما بال حمارك يتبلَّد إذا توجّه نحو المنزل وحمير الناس إلى منازلها أسرع ؟ قال : لأنه يعرف سوء المنقلب . ونظرت امرأته وهى حبلى إلى قبح وجهه ، فقالت : الويل لي إن كان الذي في بطني يشبهك . فقال لها : الويل لك إن لم يكن يشبهني . وسمع رجلا يقول عن ابن عباس : من نوى حجّة وعاقه عائق ، كتبت له . فقال مزبّد : ما خرج العام كراء أرخص من هذا . وممن اشتهر بالمجون أشعب . ذكر شئ من نوادر أشعب وأخباره هو أشعب بن جبير . واسمه شعيب ، وكنيته أبو العلاء . وأمه أمّ الجلندح ، وقيل : أمّ حميد حميدة « 2 » . وهى مولاة أسماء بنت أبي بكر الصدّيق رضى اللَّه عنها . وكان أبوه قد خرج مع المختار بن أبي عبيد ؛ فأسره مصعب بن الزبير ؛ فقال له : ويلك ! تخرج علىّ وأنت مولاي ! وقتله صبرا . وقد قيل في ولائه : إن أباه مولى عثمان ابن عفّان رضى اللَّه عنه ، وإن أمه كانت مولاة أبي سفيان بن حرب ، وإن ميمونة أمّ المؤمنين أخذتها لمّا تزوّجها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . وكانت تدخل على أزواج النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فيستظر فنها ؛ ثم صارت تنقل أحاديث بعضهنّ إلى بعض ، وتغرى بينهن . فدعا عليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فماتت . وقد حكى

--> « 1 » التشمت ( بالشين المعجمة والسين المهملة ) : الدعاء للعاطس . « 2 » في الأغانى : « كان يقال لأمه أم « الخلندج » وقيل أم جميل واسمها حميدة » .