النويري
18
نهاية الأرب في فنون الأدب
واحفظ علينا . فقال له الخمار : سخنت عينك ، أىّ شئ يحفظ عليك ربّك ! قال : هذا التبن ، لئلا يأخذه صاحبه فأهلك من البرد . وباع بعضهم ضيعة له ؛ فقال له المشترى : بالعشىّ أشهد عليك . فقال : لو كنت ممن يفرغ بالعشىّ ما بعت ضيعتي . ذكر شئ من نوادر النساء والجواري قال رجل : قلت لجارية أريد شراءها : لا يريبك شيبى ؛ فإن عندي قوّة . فقالت : أيسرك أنّ عندك عجوزا مغتلمة ! أدخل على المنصور جاريتان فأعجبتاه . فقالت التي دخلت أوّلا : يا أمير المؤمنين ، إن اللَّه فضّلنى على هذه بقوله : * ( ( والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ ) ) * . وقالت الأخرى : لا ، بل اللَّه فضّلنى عليها بقوله : * ( ( ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ) ) * . وعرض على المعتصم جاريتان بكر وثيّب ؛ فمال إلى البكر . فقالت الثيب : ما بيننا إلا يوم واحد . فقالت البكر : * ( ( وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) ) * . قيل لامرأة ظريفة : أبكر أنت ؟ قالت : أعوذ باللَّه من الكساد . وقال المتوكل لجارية استعرضها : أنت بكر أم إيش ؟ قالت : أنا إيش يا أمير المؤمنين . واستعرض رجل جارية فاستقبح قدميها . فقالت : لا تبال ؛ فإني اجعلهما وراء ظهرك . وقال الرشيد لبغيض جاريته : إنك لدقيقة الساقين . قالت : أحوج ما تكون إليهما لا تراهما .