النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
وروى أبو الفرج الأصفهانىّ عن إسحاق : أن الرشيد أحضره مجلسه ذات ليلة ، وقد مضى شطر الليل ؛ قال : فأخرج جارية كأنها مهاة ، فأجلسها في حجره ، ثم قال غنّينى ؛ فغنته : جئن من الروم وقاليقلا « 1 » يرفلن في المرط ولين الملا مقرطقات بصنوف الحلى يا حبذا البيض وتلك الحلى فاستحسنه وشرب عليه . طلبت جارية محمود الورّاق للمعتصم بسبعة آلاف دينار ، فامتنع من بيعها ، واشتريت له بعد ذلك من ميراثه بسبعمائة دينار . فذكر المعتصم ذلك لها ، فقالت : إن كان أمير المؤمنين ينتظر بشهواته المواريث فسبعون دينارا في ثمني كثير ، فكيف بسبعمائة ! واستعرض رجل جارية فقال لها : في يديك عمل ؟ قالت : لا ، ولكن في رجلىّ . وحكى أنّ بعض المجّان كان يعشق جارية أمجن منه . فضاق يوما ، فكتب إليها : قد طال عهدي بك يا سيّدتى ، وأقلقني الشوق إليك . فإن رأيت أن تستدركى رمقى بمضغة علك وتجعليه بين دينارين وتنفذيه إلىّ لأستشفى به فعلت إن شاء اللَّه . ففعلت ذلك وكتبت إليه : ردّ الظَّرف من الظَّرف ، وقد سارعت إلى إنفاذ ما طلبت ؛ فأنعم بردّ الطبق والمكبّة ، واستعمل الخبر : « استدرّوا الهدايا بردّ الظَّروف » . وطلب آخر من عشيقته خاتما كان معها ؛ فقالت : يا سيّدى ، هذا ذهب وأخاف أن تذهب ، ولكن خذ هذا العود حتّى تعود .
--> « 1 » قاليقلا : بلد من أعمال أرمينية .